مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٣ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
التمسح بالثلج، و به يجاب عن استصحاب التكليف، مضافا الى عدم المحصل لهذا الاستصحاب لان التكليف المستصحب ان كان هو وجوب أصل الصلاة ففيه انه لا يثبت به وجوب المسح بالثلج، و ان كان وجوب الطهارة المائية فالمفروض سقوطها بالعجز، مضافا الى معارضته باستصحاب عدم التكليف في بعض الصور، و هو ما إذا لم يكن متمكنا من المائية و الترابية من أول الوقت، و اما ما دل على عدم سقوط الصلاة بحال فقد مرّ انه في غير مورد فاقد الطهورين، لما دل على نفى ماهية الصلاة عند فقط الطهارة المائية و الترابية- أعني قوله عليه السّلام لا صلاة الا بطهور، و اما ما دل على الاكتفاء بمثل الدهن و بل اليمين أو مس الجسد بالماء فلضعف دلالته على وجوب المسح بالثلج إذا لم يحصل به مسمى الجري- كما هو مفروض المسألة- لاحتمال إرادة كفاية مثل الدهن في خصوص ما إذا صدق أقل الغسل كما دلت عليه الاخبار المتقدمة في الأمر الثاني- أعني خبر معاوية بن شريح و خبر على بن جعفر و خبر محمد بن مسلم- خصوصا مع ما يدعى من غلبة حصول مسماه بإمرار الثلج على الجسد لمكان حرارته الغريزية، و كيف كان، فلا دلالة في اخبار الاكتفاء بالدهن على كفاية مسح الثلج مطلقا و لو لم يحصل به مسمى الجري و الغسل، مضافا الى انه على تقدير تسلم دلالتها فاللازام تقديمه على التيمم بالتراب و نحوه، مع ان القائلين بالوجوب لا يقولون به الا عند فقد ما يتيمم به من التراب و غيره حتى الغبار، الا صاحب الحدائق، حيث ان المستظهر منه تقديم إمساس نداوة الثلج و ان لم يحصل مسمى الغسل به- على التيمم بالتراب.
و اما التمسك بقاعدة الميسور ففيه انها تختص بالمركبات الخارجية الواجبة بالوجوب النفسي لا الاجزاء العقلية التحليليه و لا الواجبات الغيرية المقدمية، و من المعلوم ان وجوب الإمساس انما كان فيما رجب فيه الغسل، و بعد انتفاء وجوبه لا يبقى مجال لبقاء وجوب المس لان وجوبه معلول لوجوب الغسل و لا يعقل بقاء المعلول بعد زوال علته و لا وجوب المقدمة عند انتفاء وجوب ذيها بتعذره، كما لا تجري القاعدة لإثبات وجوب الجنس عند تعذر فصله لان الجنس ليس ميسورا من المركب منه و من الفصل عرفا بل