مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٢ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
يصدق الأرض عليها، و الا يلزم الجواز على الشجر و نحوه، و ربما يستدل للجواز بمفهوم التعليل في خبر السكوني و المروي عن الراوندي (و فيه) أولا انه يجب تقييده بما يصدق عليه اسم الأرض و الّا جاز التيمم على الشجر.
(و ثانيا) انه لو فرض إطلاقهما بالنسبة الى ذلك من غير تقييد بصدق اسم الأرض فهما موهونان بإعراض الأصحاب عنهما و مخالفتهما مع ظواهر الكتاب و السنة الدالة على اعتبار صدق الأرض فيما يتيمم به مع كونهما ضعيفي السند في نفسهما.
ثم اعلم ان المناط في المنع من التيمم على المعادن انما هو خروجها عن مسمى الأرض لا من جهة صدق المعدن عليها فلو كان شيء من المعادن يصدق عليه اسم الأرض لم يكن هناك مانع من التيمم عليه كما في الجص و النورة و حجر الرحى و نحوها مما يأتي في المسألة الرابعة.
و مع فقد ما ذكر من وجه الأرض يتيمم بغبار الثوب أو عرف الدابة و نحوها مما فيه غبار ان لم يمكن جمعه ترابا بالنفض و الا وجب و دخل في القسم الأول و الأحوط اختيار ما غباره أكثر، و مع فقد الغبار يتيمم بالطين ان لم يمكن تجفيفه و الا وجب و دخل في القسم الأول، فما يتيمم به له مراتب ثلاث الأولى الأرض مطلقا غير المعادن الثانية الغبار الثالثة الطين.
في هذا المتن أمور (الأول) لا إشكال في وجوب التيمم بالغبار عند فقد ما تقدم من التراب و نحوه، و هذا في الجملة مما لا كلام فيه و قد ادعى عليه الإجماع كما في المحكي عن المعتبر (و يدل عليه) من الاخبار خبر رفاعة عن الصادق عليه السّلام: إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم به فان ذلك توسيع من اللّه عز و جل قال فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر و ان كان في حال لا يجد شيئا إلا الطين فلا بأس ان يتيمم منه (و خبر ابى بصير عنه عليه السّلام) إذا كنت في حال لا تقدر الا على الطين فتيمم به فان اللّه اولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر ان تنقضه و تتيمم به (و صحيح زرارة) عن الباقر عليه السّلام: ان كان اصابه الثلج