مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٧ - مسألة(٣) الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت
و لا يتحقق ذلك إلا بتأخير الصلاة إلى أخر الوقت بمقدار لا يتمكن الا من الصلاة مع الطهارة الترابية.
و استدل أيضا بالأخبار الآمرة بالإعادة في الوقت عند وجدان الماء (منها) صحيحة يعقوب، قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلوته ماء، أ يتوضأ و يعيد الصلاة أم تجوز صلوته، قال عليه السّلام إذا وجد الماء قبل ان يمضي الوقت توضأ و أعاد، فان مضى الوقت فلا اعادة (و منها) موثق منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام في رجل تيمم و صلى ثم أصاب الماء، فقال اما انا ان كنت فاعلا انى كنت أتوضأ و أعيد (و منها) خبر ابى بصير قال سئلته عن رجل كان في سفر و معه ماء فنسيه و تيمم و صلى ثم ذكر ان معه ماء قبل ان يخرج الوقت، قال عليه ان يتوضأ و يعيد الصلاة.
و لا يخفى ان هذه الروايات لا دلالة فيها على المنع (اما لاولى) فلأنها على الدلالة على التوسعة أظهر، غاية الأمر كونها دالة على وجوب الإعادة عند وجدان الماء في الوقت فيدل على انه مع عدم الوجدان تكون صلاة مجزية، و اين هذا من القول بوجوب التأخير إلى أخر الوقت، و اما الرواية الثانية فهي في الدلالة على الاستحباب أظهر من جهة قوله عليه السّلام:
اما انا ان كنت فاعلا انى كنت أتوضأ و أعيد، إذ لو كانت الإعادة واجبة لأمر بها صريحا من غير ان يخص نفسه عليه السّلام بها، مضافا الى ما عرفت في الخبر الأول من عدم دلالة وجوب الإعادة على وجوب التأخير، و اما خبر ابى بصير فهو أجنبي عن الدلالة على التضييق رأسا، لكون مفاده وجوب الإعادة على من نسي الماء في رحله و ان نسيانه الماء لا يكون موجبا للدخول تحت عنوان فاقد الماء و لا تحت عنوان العاجز عن استعماله، بل كان واجد الماء واقعا فلم يتحقق معه موضوع جواز التيمم، و لذا وجب الإعادة عليه بعد التذكر.
و عمدة ما استدل به لهذا القول هي الأخبار الآمرة بالتأخير إلى أخر الوقت (كصحيحة محمد بن مسلم) قال سمعته يقول إذا لم تجد الماء و أردت التيمم فاخر التيمم إلى أخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الأرض (و حسنة زرارة) عن أحدهما: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام الوقت فان خاف ان يفوته الوقت فليتيمم و ليصل في أخر