مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - مسألة(٣٧) إذا كان عنده من الماء ما لا يكفيه لوضوئه أو غسله
(و فيه) ان المختار كون الموضوع لوجوب التيمم هو العجز عن استعمال الماء في الوضوء أو الغسل لا عدم وجود الماء، و المكلف هنا غير عاجز عن استعمال الماء بعد فرض القدرة على تيمم الناقص بالماء المضاف فلا ينبغي التشكيك في وجوب التيمم و الطهارة المائية.
و مما ذكرنا يظهر ما في مصباح الفقيه من ان مناط ازدياد الماء بإدخال المضاف فيه هو إيراث التفاوت بإدخاله فيه كما لا كيفا بمعنى ان انضمام المضاف اليه موجب لزيادة مقداره لكي يمكن إتيان الطهارة المائية به و لا يوجب ذلك تغيير الصورة المائية للماء الناقص و انما يوجب خروج المضاف عن كونه مضافا و صيرورة الكل ماء واحدا، و هذا المعنى لا يتحقق الا باستهلاك المضاف بسبب انضمامه الى الماء و صيرورته مما يصدق عليه الماء عرفا، و لا يخفى ان إطلاق اسم الماء على المختلط بشيء من المضاف بعد استهلاك المضاف فيه انما هو لمكان عدم اعتناء العرف بالمستهلك و عدم ملحوظيته في حد ذاته محكوما بحكم، و هو يناقض حكمهم بوجوب إيجاده مقدمة لامتثال الأمر بتلك الطبيعة المغايرة له فإنه موقوف على ملاحظته جسما خارجيا مؤثرا في زيادة المقدار، التي بهذه الملاحظة يمتنع وقوعه امتثالا للأمر المتعلق بتلك الطبيعة، فان استقلاله بالملاحظة مانع عن عدّه جزء للمهية المغايرة له محكوما بحكمها، و لأجل ذلك لا يجوز مزج الحنطة الخالصة بالتراب في مقام الدفع الى الفقير زكاة أو الى المشتري المسلم إليه في مقام دفع المسلم به إليه في بيع السلم، و هذا بخلاف ما لو كانت ممزوجة من الأصل بحيث يرى الخليط مستهلكا فيه غير محكوم بحكم نفسه بل محكوما بالحنطة، فإنه يجوز دفعه في المقامين و يترتب عليه كلما يترتب على الحنطة من الحكم.
(و بالجملة) ففرق بين ما إذا لم يكن الماء ممزوجا بغير جنسه و بين ما إذا كان كذلك من أول الأمر مزجا لا يخرج به الماء عن صدق الماء عليه و موجبا لاستهلاك غير الماء فيه و صدق الماء على المجموع الحاصل منه و من الماء بسبب الانضمام، ففي الأول لا يرى العرف مزجه بغير جنسه من أسباب تحصيله، و في الثاني