مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٤ - مسألة(١٩) إذا تيمم باعتقاد الضرر
منه فيقال بعدم الصحة مع تبين الخلاف في الأول و الصحة في الثاني. و لكن الاحتياط في صورة الخوف أيضا لا ينبغي تركه.
هذا كله فيما إذا تبين عدم الضرر بعد التيمم و الصلاة معه، و اما لو تبين قبل الإتيان بالصلاة فلا إشكال في عدم جواز الصلاة معه و ذلك لانه على تقدير صحة التيمم واقعا يبطل بالتمكن من استعمال الماء قبل الصلاة فيكون المورد من مصاديقه.
(الصورة الثانية) إذا توضأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر و مع عدم الخوف منه ثم تبين وجوده فعلى تقدير كون اعتقاد الضرر موضوعيا بالنسبة إلى حكم التيمم ينبغي القطع بصحة ما اتى به مع الطهارة المائية لعدم تكليفه بالتيمم من جهة انتفاء موضوعه الذي هو اعتقاد الضرر، و على تقدير كون الضرر بوجوده الواقعي موضوعا و أخذ الاعتقاد طريقا اليه فكذلك أيضا لأن الطهارة المائية حينئذ و ان كانت منهيا عنها لكن النهي عنها غير منجز لمكان الجهل به جهلا مركبا من جهة الاعتقاد بانتفاء الضرر، و النهي إذا لم يكن منجزا لا يؤثر بوجوده الواقعي في البطلان في المقام.
(اما إذا كان) ملاكه تزاحم الطهارة المائية مع واجب أهم من حفظ نفس محترمة أو نحو ذلك فواضح، حيث ان النهي عنها حينئذ ليس لمكان مبغوضية فيها بل لابتلائها بتزاحمها مع مصلحة أهم، فهي باقية على ما هي عليه من الملاك، لكن الأمر بما هو أهم منها شاغل مولوي عن إتيانها و شاغلية الخطاب بضدها عنها متوقفة على محركيته الفعلية المتوقفة على تنجزه، إذ ما لم يكن منجزا لم يكن شاغلا للمكلف بنفسه، و ما لم يكن شاغلا بنفسه لم يكن شاغلا له عن غيره، فيكون الإتيان بغيره صحيحا لوجود المقتضى له و تمامية ملاكه و صلاحه و عدم المانع عنه لانحصار مانعية المانع في تنجزه، و هذا حكم كلي في جميع موارد تزاحم المهم و الأهم، حيث يصح الإتيان بالمهم عند عدم تنجز الخطاب بالأهم، و كذا باب اجتماع الأمر و النهي، حيث يصح الإتيان بالمجمع عند عدم تنجز النهي بنسيان موضوعه أو الجهل به أو نحوهما مما لا يرجع الى الجهل بالحكم فيما إذا لم يكن معذورا.