مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - مسألة(٨) لا يجب اعادة الصلوات التي صلاها بالتيمم الصحيح
مثلا بل تعميم الحكم له قياس محض، مضافا الى ما سيأتي من عدم وجوب الإعادة في زحام الجمعة أيضا، و اما دعوى انصراف الأدلة فهي غير مسموعة لأن المدار على الانصراف الناشي من تفاوت صدق المفهوم على افراده من جهة التشكيك فيه لا من مجرد غلبة وجود بعض الافراد فلا يحتاج مع الإطلاق و عدم صحة دعوى الانصراف الى وجود العموم اللغوي، مضافا الى ان الشك في شمول تلك الاخبار للحاضر موجب للشك في صحة أصل التيمم لا في الإعادة خاصة، فهذا في الحقيقة يرجع الى القول بعدم تسويغ عدم وجدان الماء للتيمم بالنسبة إلى الحاضر و اختصاصه بالمسافر، فيخرج عن موضوع الفرض و هو ما إذا اتى بالصلاة يتيمم صحيح، و قد عرفت ان عموم التعليل في الاخبار المتقدمة يقتضي الاجزاء و عدم وجوب الإعادة في كل مورد صلى بتيمم صحيح.
و من ذلك ظهر أيضا عدم وجوب الإعادة و لا القضاء فيما إذا كان العذر المسوغ للتيمم غير فقد الماء- و ان كان مورد الأخبار المتقدمة خصوص عدم وجدان الماء- و الظاهر عدم وجود الخلاف فيه و عدم قائل بالتفصيل في الاعذار، كل ذلك شاهد على انهم فهموا العموم من الاخبار من عموم التعليل الوارد فيها بان رب الماء هو رب التراب كما في ذيل خبر معاوية بن ميسرة، أو ان رب الماء هو رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين- كما في ذيل صحيح العيص، و قوله عليه السّلام فان رب الماء هو رب الصعيد الوارد في ذيل خبر على بن سالم، و بذلك كله ظهر ان الأصل في كل مورد اتى بالصلاة مع التيمم الصحيح هو الاجزاء لعموم التعليل المذكور و عموم ما دل على ان التراب احد الطهورين على ما يأتي بيانه لا لما أطالوا الكلام فيه في الأصول من توقف الاجزاء في المأمور به بالأمر الاضطراري على اشتمال المأمور به الاضطراري على جميع مصلحة الفرد الاختياري في حال الاضطرار أو على بعضها مع عدم إمكان استيفاء ما بقي منها بعد رفع الاضطرار أو كان ما بقي منها غير لازم الاستيفاء و أطالوا هناك الكلام في النقض و الإبرام، فإن من المقرر ان الواجب على المكلف هو امتثال الأمر لا النظر في مصالح المأمور به و إمكان استيفائها و عدمه، بل النظر في مصالح المأمور به من وظيفة الشارع،