مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٤ - مسألة(٣١) لا يستباح بالتيمم لأجل الضيق غير تلك الصلاة
مثلا في أثناء الصلاة التي ضاق وقتها، و لا يجوز بعد الفراغ لعدم بقاء العذر المسوغ حينئذ دون أثناء الصلاة.
(الوجه الثاني) يتوقف بيانه على أمرين (أحدهما) ان التيمم محصل للطهارة و هو احد الطهورين، غاية الأمر انتقاض الطهارة الحاصلة به بوجدان الماء كما تنتقض بالحدث، و ليس أثره حصول الاستباحة للدخول فيما يشترط فيه الطهارة فقط، و يدل على حصول الطهارة به ظهور جملة من الأدلة مثل قوله تعالى مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، و قول الصادق عليه السّلام في صحيحة حماد: هو بمنزلة الماء، و قوله عليه السّلام في صحيحة جميل ان اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا، و ما عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا، و غير ذلك مما لا حاجة الى نقله.
(ثانيهما) ان أخذ العجز عن الطهارة المائية في موضوع التيمم انما هو على نحو الحيثية التعليلية لا التقييدية، فالمكلف بما يشترط فيه الطهارة متعلق للخطاب بالتيمم و انما تعلقه به لمكان عجزه عن استعمال الماء في الطهارة لا ان الخطاب به تعلق بالعاجز عن استعمال الماء فيها.
إذا عرفت ذلك فنقول العجز عن الإتيان بالصلاة التي ضاق وقتها بالطهارة المائية قد أثر في مشروعية التيمم و تعلق الخطاب به، و الإتيان به على طبق الأمر به يؤثر في حصول الطهارة به ما دام العجز باقيا، فالمكلف في حال بقاء العجز حينئذ باق على الطهارة واقعا، فهو عند الاشتغال بمقدمات الصلاة التي ضاق وقتها و كذا في أثناء تلك الصلاة عاجز عن الطهارة المائية، فهو في الحالتين على طهارة واقعية حاصلة من التيمم فيصح له الإتيان بغايات اخرى حينئذ أيضا.
(نعم) لو كان العجز عن الطهارة المائية مأخوذا في موضوع الخطاب بالتيمم على وجه التقييد أو كان التيمم مبيحا لا رافعا لكان اللازم عدم جواز الإتيان بغير الصلاة التي ضاق وقتها من سائر الغايات لعدم تحقق العذر بالنسبة إليها فلم يتحقق موضوع التيمم لها،