مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠ - الحادي و العشرون نقل الميت من بلد موته الى بلد أخر
الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ما لم يقم الدليل على نسخها، لكن الإنصاف صحة احتمال كون إخراج عظام أدم و يوسف عليهما السلام انما كان بوحي من اللّه تعالى في خصوص موردهما فلا يعم غيرهما.
(و قد استدل أيضا للجواز) باخبار مرسلة في كتب غير واحد من الأصحاب (ففي مصباح الشيخ الطوسي قدس سره) لا ينقل الميت من بلد الى بلد فان نقل الى المشاهد كان فيه فضل ما لم يدفن و قد رويت بجواز نقله الى بعض المشاهد رواية، و الأول أفضل (و قال في النهاية) فإذا دفن في موضع فلا يجوز تحويله من موضعه، و قد وردت رواية بجواز نقله الى بعض المشاهد سمعناها مذاكرة، و الأصل ما قدمناه (و قال الشهيد في الذكرى) انه قال المفيد في المسائل العزية: و قد جاء حديث يدل على رخصته في نقل الميت الى بعض مشاهد الرسول ان اوصى الميت بذلك (أقول) و لعل القول بالجواز هو الأقوى.
(السابع) ما ذكر في الأمور السابقة من جواز النقل الى غير المشاهد مع الكراهة و استحبابه الى المشاهد انما هو فيما إذا لم يتغير الميت و لم ينتشر ريحه و لم يكن النقل موجبا لانتهاك حرمة الميت، و الا فلا إشكال في التحريم في النقل الى غير المشاهد لما دل على ان حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا، و لان المستظهر مما ورد من التعجيل في تجهيزه هو التحفظ عن تغييره و ظهور رائحته قبل دفنه حتى انهم لم يسوغوا الانتظار به إذا استلزم التغيير لأجل تحصيل الكفن أو ماء الغسل و الخليطين بل أوجبوا دفنه قبل ذلك و انه يسقط الأحكام المذكورة إذا خيف على الميت تغييره و كذا ما ذكروه من عدم جواز الانتظار لمن مات في السفينة ليدفن في الساحل إذا خيف عليه التغيير بل يلقى في البحر حينئذ.
و اما النقل الى المشاهد المشرفة فتحقيق القول فيه ان التغيير أو انتشار الريح اما يكون مسببا عن طول المدة أو حرارة الهواء و نحو ذلك، أو يستند الى عمل عامل على وجه غير مشروع كما إذا توقف نقله على شق بطنه و استخراج أمعائه مثلا (فعلى الأول) ففي جواز نقله حينئذ و عدمه قولان، المختار عند غير واحد من المحققين هو الجواز مستدلا له بالأصل و عدم ما يوجب منعه لفساد ما يستدل به للمنع عنه، و لأن في النقل تمسكا