مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - أحدها عدم وجدان الماء
(الأمر الثاني) حكى في المدارك عن بعض العامة ان الصحيح الحاضر إذا عدم الماء كالمحبوس و من انقطع عنه الماء يترك التيمم و الصلاة، لأن التيمم مشروط بالسفر أو المرض، كما يدل عليه قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ، ثم قال و بطلانه ظاهر لان ذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب لان عدم الماء في الحضر نادر، و إذا خرج الوصف مخرج الغالب انتفت دلالته على نفى الحكم عما عدا محل الوصف (انتهى) و لعله الى هذا أشار في المتن بقوله: في سفر كان أو حضر، و حكى عن الشافعي سقوط التيمم و الصلاة إذا كان السفر طويلا، و لعله مبنى على الاستحسان من حيث مناسبة طول السفر و المشقة منه لسقوط أصل التكليف، و لا حاجة لنا الى التكلف في رده.
(الأمر الثالث) إذا وجد الماء و كان غير كاف للغسل أو الوضوء فهل هو كعدم الوجدان رأسا في وجوب التيمم، أو انه يجب عليه غسل ما يمكن غسله به، و ذلك لقاعدة الميسور، وجهان، المحكي عن الشيخ في بعض أقواله الاكتفاء بالتلفيق، و هو مذهب العامة- على ما في الروض، و عن الشيخ البهائي حيث قال: و للبحث في المنع عن التبعيض مجال، و حكى عن العلامة في النهاية أيضا، لكن عبارته المحكية لا تطابق الحكاية، فعنه (قده) في النهاية انه قطع بان المحدث لو وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته لم يجب عليه استعماله، بل يتيمم: و احتمل في الجنب مساواته للمحدث و وجوب صرف الماء الى بعض الأعضاء لجواز وجود ما يكمل به الطهارة، قال: و الموالاة ساقطة هنا بخلاف المحدث (انتهى).
و هذه العبارة- كما ترى- لا دلالة فيها على التبعيض في الغسل من جهة قاعدة الميسور، بل انما احتمل وجوب صرف الماء في بعض الأعضاء في الغسل من جهة عدم وجوب الموالاة فيه دون الوضوء، و ان كان يرد عليه ان عدم اعتبار الموالاة في الغسل لا يوجب الفرق المذكور فان الاحتياط في الغسل بصرف الماء فيما يكفيه من غسل بعض الأعضاء- كما ذكره (قده)- و ان كان ممكنا، الا انه ليس بأرجح من ان يحتاط بحفظ الماء الى ان يصل الى ما يكمل به الغسل- ان أمكن ذلك- فيغتسل بالمجموع