مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٨ - أحدها عدم وجدان الماء
يتوقف حصوله على انتهاء الغسل أو الوضوء، بل حصوله تدريجي على نحو يحصل بغسل كل عضو أو مسحه طهارة ذلك العضو لا مطلقا بل بشرط تعقبه ببقية الغسلات و المسحات على النحو المعقول من الشرط المتأخر، فيكون الباقي من الغسلات و المسحات واجبا في نفسه و شرطا في حصول الطهر لما تقدم غسله أو مسحه نظير الركعات في الصلاة حيث ان الركعة الثانية شرط في صحة الركعة الأولى، فالتكليف إذا كان متعلقا بالمسبب و كان لا يحصل الا على هذا النحو فإذا تعذر بعض اجزاء السبب لا يمكن ان يجعل الميسور منها واجبا بقاعدة الميسور، إذ القاعدة لا تثبت سببية الميسور من اجزاء السبب لحصول المسبب و المفروض شرطية كل جزء من السبب لتأثير سائر الاجزاء منه.
(و الحاصل) ان القاعدة يصح جريانها فيما إذا كان المأمور به نفس الاجزاء بالأسر، و اما إذا كان المسبب منها هو المأمور به و لم يكن كل جزء محصلا له بالتدريج على نحو الإطلاق بل المحصل اما كل جزء مقيدا بتعقبة ببقية الاجزاء و لو كان على التدريج أو انه يحصل عند تمام الاجزاء على نحو تصوير النقل في باب الفضولي فلا محل للتمسك بها.
(و ثالثا) ان التمسك بالقاعدة يصح فيما إذا لم يقم على خلافها دليل، و المقام مما قام الدليل على عدم تبعض الطهارة (كصحيح محمد بن مسلم) عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في السفر و معه ماء قدر ما يتوضأ به، قال عليه السّلام يتيمم و لا يتوضأ (و خبر الحلبي) المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام في الرجل يجنب و معه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة، أ يتوضأ أو يتيمم، قال عليه السّلام بل يتيمم، الا ترى انه جعل عليه نصف الوضوء [١] و خبر الحسين بن علاء عنه عليه السّلام عن الرجل يجنب و معه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوئه للصلاة، أ يتوضأ بالماء أو يتيمم، قال عليه السّلام يتيمم، الا ترى انه جعل عليه نصف الطهور.
و المفهوم من هذه الاخبار و لو من حيث السكوت في مقام البيان عدم
[١] اى حمل عليه مسح نصف أعضاء الوضوء تخفيفا و الأمر بالوضوء مع احتياجه الى الماء ينافي التخفيف (مرآت العقول).