مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٩ - فصل في النية
[فصل في النية]
(فصل) في النية، يجب في الصوم القصد اليه مع القربة و الإخلاص كسائر العبادات
بلا خلاف في ذلك بل الإجماع بقسميه عليه بل هو كالضروري، فلا يحتاج الى تجشم الاستدلال، و قد مر في البحث عن نية الوضوء انها عبارة عن ارادة الشيء و قصده قصدا ناشيا عن التقرب اليه تعالى و ابتغاء وجهه سبحانه، فهي مؤتلفة من أمرين:
قصد الشيء، و كون قصده بداعي التقرب، و بالأول يصير الفعل اختياريا لان ملاك اختيارية الشيء كونه صادرا بالإرادة، و بالثاني يصير عباديا، و يكون تسمية مجموع الأمرين بالنية من باب تسمية الشيء باسم جزئه.
و ليعلم انه لو كانت علة وجود الشيء مركبا من أمور مثل المقتضى لوجوده كالنار للإحراق و شرائطه كمجاورة المحترق مع النار، و عدم المانع كانتفاء الرطوبة في الجمس المحترق، يكون تحقق المعلول متوقفا على تحقق علته بجميع أجزائها، فيكفي في انتفاء المعلول انتفاء بعض اجزاء علته، و لكن استناد انتفاء المعلول الى وجود المانع أو عدم الشرط انما يصح إذا كان المقتضى موجودا إذ مع انتفاء المقتضى لا يستند انتفاء المعلول إلا إليه لا الى انتفاء الشرط و لا الى وجود المانع، و كذا استناد عدم المعلول الى المانع متوقف على وجود الشرط أيضا كوجود المقتضى، فالمانعية الفعلية و فعلية المانع انما هما بعد وجود المقتضى و الشرط.
إذا تحقق ذلك فنقول العزم على ترك المفطرات بمنزلة المانع عن فعلها، فاستناد تركها الى العزم متوقف على وجود مقتضى فعلها و تحقق شرائط تأثير مقتضيها، لكن هذا المعنى- اعنى استناد الترك الى العزم عليه في جميع انات الصوم غير متحقق كما