مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٥ - مسألة(١٤) إذا وجد الماء في أثناء الصلاة
(فنقول) هل النسبة بينهما بالإطلاق و التقييد بكون القسم الثاني مطلقا يدل بإطلاقه على صحة الصلاة و لو كان وجدان الماء قبل الركوع، فيقيد بما يدل عليه القسم الأول من الأمر بالانصراف قبل الركوع و المضي إذا كان بعده، و بهذا الوجه تمسك القائلون بالتفصيل، أو ان النسبة بينهما بالتباين بدعوى ظهور خبر محمد بن حمران في كون إتيان الماء بمجرد الدخول في الصلاة بلا فصل للتعبير بصيغة المضارع و صريح ما في الرضوي من قوله فإذا كبّرت في صلوتك تكبيرة الإحرام و أتيت بالماء (إلخ) و كذا المرسل المحكي عن جمل المرتضى، بل و التعليل في صحيح زرارة و محمد بن مسلم بقوله عليه السّلام لمكان انه دخلها و هو على طهر بتيمم، فان المورد و ان كان بعد إتيان الركعتين الا ان الحكم في التعليل انما تعلق بمجرد دخول الصلاة، فكل ذلك كالصريح في كون المدار على مجرد افتتاح الصلاة بحيث يأبى عن التقييد بما بعد الركوع.
(و لكن الإنصاف) انه ليس ظهور القسم الثاني بحيث لا يتطرق اليه التقييد بعد صراحة القسم الأول في التفصيل فإن العمدة في الاخبار المذكورة هو خبر محمد بن حمران و صحيح زرارة و محمد بن مسلم، أما الرضوي و المرسل فلا يمكن الاعتماد عليهما، مضافا الى احتمال كون المرسل المذكور في الجمل بعينه هو احد الخبرين الأولين، و الذي يقتضيه النظر فيهما هو عدم كون دلالتهما على صورة الوجدان قبل الركوع إلا بالإطلاق القابل للتقييد بأي قيد يقوم عليه الدليل، اما التعبير بصيغة المضارع في كلام السائل فليس فيه الا إشعار بكون إتيان الماء بمجرد الدخول في الصلاة، مضافا الى ان استفادة العموم انما هي من ترك الاستفصال في كلام الامام عليه السّلام، فليس فيه صراحة في الاختصاص بما قبل الركوع، و اما التعليل فلا يزيد عن عموم قابل للتخصيص إذا دل عليه الدليل و نظير هذا التعليل ما ورد في صحيح زرارة الدال على التفصيل بين ما قبل الركوع و ما بعده فإنه قال بعد الأمر بالمضي إذا كان قد ركع: فان التيمم احد الطهورين، مع ان التعليل يقتضي عدم الفرق بين ما قبل الركوع و ما بعده.
و لو سلم ظهورهما في ان المدار على مجرد الدخول في الصلاة فليس هذا الظهور أقوى