مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٤ - مسألة(١٤) إذا وجد الماء في أثناء الصلاة
لم يصب الماء و حضرت الصلاة فتيمم فصلى ركعتين ثم أصاب الماء، أ ينقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضأ ثم يصلى، قال عليه السّلام لا، يمضى في صلوته و لا ينقضهما. لمكان انه دخلها و هو على طهر بتيمم، حيث انه عليه السّلام علل وجوب المضي بأنه دخل في الصلاة و هو على طهر فيدل على ان المدار على مجرد دخول الصلاة، و هو يحصل بتكبيرة الإحرام (و خبر محمد بن حمران) عن الصادق عليه السّلام، قال له: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال عليه السّلام يمضي في الصلاة، و اعلم انه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في أخر الوقت،- فان في التعبير بصيغة المضارع في قوله في السؤال: حين يدخل في الصلاة دلالة على إتيان الماء بمجرد دخول الصلاة من غير فصل.
(و ما في الفقه الرضوي) فإذا كبّرت في صلوتك تكبيرة الافتتاح و أتيت بالماء فلا تقطع الصلاة و لا تنقض تيممك و امض في صلوتك، و المرسل المحكي عن كتاب الجمل للمرتضى، قال و روى انه إذا كبر تكبيرة الإحرام مضى فيها.
و في مقابل هذين الفريقين من الاخبار ما يدل على انتقاض التيمم بوجدان الماء في أثناء الصلاة كخبر زرارة عن الباقر عليه السّلام المروي في أخر السرائر قال سئلته عن رجل صلى ركعة بتيمم ثم جاء رجل و معه قربتان من ماء، قال يقطع الصلاة و يتوضأ ثم يبنى على واحدة.
(و خبر الحسن الصيقل) قال قلت للصادق عليه السّلام رجل تيمم ثم قام يصلى فمرّ به نهر و قد صلى ركعة، قال فليغتسل و يستقبل الصلاة، قلت انه قد صلى صلوته كلها، قال لا يعيد.
و لكن لا يمكن التعويل على هذين الخبرين لإعراض المشهور عنهما، فإنه لم ينقل القول بالانتقاض بعد الركوع من الركعة الأولى إلا عن ابن الجنيد القائل باشتراط صحة الصلاة بالدخول في ركوع الركعة الثانية، مضافا الى اشتمال الخبر على خلاف المشهور من جهة أخرى و هي البناء على الصلاة بعد الوضوء و عدم وجوب الاستيناف، فلا محيص عن العمل بمدلول الفريقين السابقين.