مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٤ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
لانه علم ان ذلك اجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق بعضها، ثم قال مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ، و الحرج الضيق (انتهى الحديث) و انما أوردناه بطوله لما فيه من طريق الاستدلال المفيد لغير المقام أيضا، ففي قوله عليه السّلام: ثم قال منه اى من ذلك التيمم دلالة على ان المراد في الآية هو المسح بما على اليد من آثار التراب على الوجه و اليدين و يكون المراد من قوله عليه السّلام من ذلك التيمم هو المتيمم به اى من الصعيد بدليل قوله عليه السّلام بعد ذلك: لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف (إلخ) فيصير الخبر دليلا على ارادة التراب من الصعيد، إذ الحجر لا يعلق بالكف، هذا تمام الكلام في الاستدلال بالاية على اختصاص التيمم بالتراب.
(و لكن لا يخفى ما فيه) اما الاستدلال بها بناء على ترجيح تفسير الصعيد بالتراب فقد عرفت ما فيه و ما هو حق القول فيه.
و اما الوجه الثاني و هو دعوى كون المراد من الصعيد هو التراب بقرينة كلمة «منه» المذكورة في آية المائدة فلأنها لا تصلح لان تكون قرينة على ذلك إذ مبناه على كون «من» للتبعيض و ان الضمير المجرور راجع الى الصعيد فيكون المعنى: فامسحوا بوجوهكم و أيديكم بعض الصعيد اى بعض التراب الذي علق باليد مع ان في تفسير كلمة «منه» في الآية احتمالات (فمنها) ان تكون من للابتداء و يكون الضمير راجعا الى الصعيد، و المعنى حينئذ ان المسح يبتدء من الصعيد أو من الضرب عليه.
(و منها) ان تكون للسببية و يكون الضمير راجعا الى الحدث المفهوم من الكلام، و المعنى حينئذ فامسحوا بوجوهكم و أيديكم بسبب الحدث الواقع، كما يقال اغتسلت من الجنابة اى بسببها، قال سبحانه مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا، و قول فرزدق: يغضى حياء و يغضى من مهابته.
(و منها) ان تكون من للبدلية و الضمير راجع الى الماء- كما تقدم.
(و منها) ما هو مبنى الاستدلال من كون من للتبعيض و الضمير يرجع الى الصعيد، و هذا و ان لم يكن ببعيد في نفسه و لكن يبعده كون المستفاد من الآية المباركة حينئذ