مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦١ - مسألة(١٢) إذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه و تيمم و صلى
في خارجه لانه لم يكن مأمورا بالتيمم في هذا الحال واقعا لإناطة الأمر به على الطلب لكون الوقت متسعا له و لم يكن المأتي به من الصلاة إلا باعتقاد الأمر و تخيله، و تخيّل الأمر لا يقتضي الاجزاء، و انما المقتضي للإجزاء هو ثبوت الأمر واقعا، فيجب الإعادة و القضاء و لو كان بحيث لو طلب الماء لم يجده بان تبين عدم وجود الماء في موضع الطلب فضلا عما لو تبين وجوده واقعا.
(الثالث) التفصيل بين تبين وجود الماء و بين عدم تبين وجوده سواء تبين عدمه أو لم يعلم الحال فيحكم بالبطلان في الأول دون الأخير، و ذلك اى الحكم بالبطلان في الأول لما تقدم من ان وجوب الفحص طريقي مقدمي لا نفسي واقعي، و ان المدار في الأمر بالتيمم هو فقدان الماء واقعا، و انما الفحص طريق لإحرازه في مرحلة الإثبات لا لثبوته فهو على فرض عدم الماء مأمور بالتيمم واقعا، فالفحص ليس من مقدماته الوجوبية بحيث يكون وجوبه مشروطا به، و لا من مقدماته الوجودية بحيث يكون صحته متوقفة عليه لكي يكون التيمم بلا فحص كالصلاة بلا طهارة، و لا يخفى ان الوجه الأخير هو الأقوى كما تقدم بيانه في المسألة العاشرة و عليه فبعد تبين سعة الوقت لا يخلوا ما ان يكون باقيا في محل الطلب و لم ينتقل منه، أو يكون منتقلا عنه الى محل أخر (فعلى الأول) فيطلب الماء في المحل الذي صلى فيه فمع عدم الظفر بالماء يكتفى بالصلاة التي صلاها لكونها المأمور بها واقعا، و مع الظفر به يعيد صلوته مع الطهارة المائية لأن ما اتى به كان غير مأمور به في تلك الحالة.
(و على الثاني) أي فرض خروجه عن المحل الأول فإن علم انه لو طلب هناك لم يظفر بالماء اكتفى بالصلاة الاولى، لتحقق الشرط واقعا و هو عدم الماء، و ان علم انه لو طلب لظفر أو شك في ذلك و لم يتبين الحال وجب عليه الإعادة، اما مع العلم فواضح لعلمه حينئذ انه لم يكن مأمورا بالتيمم واقعا و اما في صورة الشك فلقاعدة الاشتغال، هذا إذا تبين سعة الوقت للطلب و الوقت باق، و اما لو تبين ذلك بعد خروج الوقت فيحتمل عدم وجوب القضاء في صورة الاشتباه عملا بقاعدة الشك بعد الوقت و للشك في تحقق عنوان الفوت الموجب للقضاء، بل يمكن القول بعدم وجوب القضاء مطلقا