مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٢ - مسألة(١٢) إذا اعتقد ضيق الوقت عن الطلب فتركه و تيمم و صلى
لرواية يعقوب في رجل تيمم فأصاب بعد صلوته ماء، أ يتوضأ و يعيد الصلاة أم يجوز صلوته، قال إذا وجد الماء قبل ان يمضي الوقت توضأ و صلى فان مضى الوقت فلا اعادة عليه (و رواية أبي بصير) المتقدمة في رجل كان في سفر و كان معه ماء فنسيه و تيمم و صلى ثم ذكر ان معه ماء قبل ان يخرج الوقت قال عليه ان يتوضأ و يعيد الصلاة، و لعله لهذا احتاط في المتن في صورة بقاء الوقت، فقال: بل لا يترك الاحتياط بالإعادة.
(أقول) الفرق بين الإعادة و القضاء انما يوجه في صورة بقاء الاشتباه و عدم تبين الحال و اما فيما لو علم انه لو طلب الماء لظفر به فلا وجه له إذ كما يجب الإعادة يجب القضاء أيضا، و توهم عدم صدق الفوت فاسد فإن الصلاة مع الطهارة المائية التي كان مأمورا بها واقعا قد فاتته فيجب القضاء، و اما الروايتان فلخروجهما عن محل البحث و هو مورد ترك الفحص باعتقاد ضيق الوقت عنه و تبين خطائه و مورد هما فيما إذا وجد الماء بعد ما صلى بالتيمم، مضافا الى معارضتهما مع ما دل على عدم وجوب الإعادة مطلقا لا في الوقت و لا خارجه.
(الأمر الثاني) من الأمرين المبحوث عنهما في هذه المسألة انه لو صلى بالتيمم مع ترك الطلب لاعتقاده عدم وجود الماء ثم تبين وجوده و انه لو طلبه لوجده فالظاهر- كما في المتن- وجوب الإعادة و القضاء من غير فرق بين ما إذا كان في رحله أو في القافلة أو في النصاب الذي كان عليه الطلب فيه من الغلوة أو الغلوتين، كما لا فرق بين ما إذا كان اعتقاد عدمه لجهله المركب به رأسا أو كان لنسيانه لوجود الماء، كل ذلك لما تقدم من انه مع وجود الماء واقعا يتبين عدم تحقق شرط صحة التيمم و هو عدم وجود الماء، مضافا الى ما تقدم من رواية أبي بصير أيضا في الناسي بضميمة عدم الفصل بينه و بين غيره، نعم هي لا تدل على وجوب القضاء، فيرجع في إثبات وجوبه إلى إطلاق قوله عليه السّلام من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته، و اما رواية يعقوب المتقدمة في رجل تيمم و صلى فأصاب بعد صلوته ماء، التي حكم فيها بوجوب الإعادة في الوقت دون القضاء فإنها ليست في صورة نسيان الماء بل الحكم فيها بالإعادة في الوقت في صورة وجدان الماء بعد الصلاة لا تبين وجود الماء حين الصلاة فهي أجنبية عن مورد البحث،