مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
ذلك الى موارد استعمال اللفظ في محاورات المستعملين، و من المعلوم اختلاط الحقائق و المجازات في مقام الاستعمال، فاحتمال تعدد اللفظ بتعدد ما ينقلون من المعاني ضعيف جدا.
(الوجه الثاني) دعوى كون المراد من التراب الذي فسروه به هو مطلق وجه الأرض و انما خصوه بالذكر لانه الفرد الغالب الشائع منه (و لا يخفى ما فيه أيضا) لعدم وجود قرنية على ذلك و لا شاهد له بعد كون الظاهر من لفظ التراب هو المعنى المقابل للحجر و الحصى و نحوهما، و جعل التفسير الأول شاهدا على كون المراد من التفسير بالتراب مطلق وجه الأرض معارض باحتمال ارادة التراب في التفسير الأول من «وجه الأرض» من جهة انصراف المطلق إلى الشائع منه.
(الوجه الثالث) دعوى عدم المنافاة بين التفسيرين لعدم افادة كل منهما الحصر فيما يفسره، فلا مانع من كونه حقيقة في كلا المعنيين (و لا يخفى ما فيه أيضا) فإنه ان أريد كونه حقيقة فيهما على نحو الاشتراك اللفظي كان هذا الوجه راجعا الى الوجه الأول الذي عرفت ما فيه، مع ان ظاهر كل تفسير هو الحصر كما لا يخفى على من تدبر في المحكي عن ابن دريد من قوله: الصعيد هو التراب، أو ما عن الجوهري: الصعيد التراب، و ان أريد انه حقيقة فيهما و ان ذكر التراب من باب ذكر بعض افراد العام، فيرد عليه ما ذكرنا من ان الظاهر ممن فسره بالتراب هو حصر المعنى به.
(الوجه الرابع) دعوى ان المراد من التراب ما كان ترابا و لو بالأصل فإن الحجر و المدر و الرمل و الحصى كلها أصلها التراب، و هذه الدعوى لعلها اسخف من الكل، ضرورة ثبوت التفاوت بين هذه المفاهيم قطعا بحيث لا يصح إرجاع بعضها إلى الأخر، مع انه يلزم صدق الصعيد حينئذ على النبات بل على غيره من المواليد الثلاثة من الحيوان و الإنسان لكون أصل ذلك كله هو التراب.
و الحاصل ان ما ذكروه في وجه الجمع بين التفسيرين غير وجيه فالتفسيران متعارضان. فربما يقال بترجيح التفسير بمطلق وجه الأرض بالأكثرية و ان المفسرين به أكثر، و بان المفسر به مثبت، و المفسر بالتراب ناف، و المثبت مقدم على النافي، و بان