مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٦ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
عن الخصال: قال اللّه عز و جل جعلت لك و لأمتك الأرض مسجدا و ترابها طهورا، و ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: أعطيت ما لم يعط نبي من الأنبياء جعل لي التراب طهورا (بتقريب) ان ذكر التراب مع جعل مطلق الأرض طهورا يكون لغوا، لا من جهة مفهوم اللقب لكي يرد عليه كما في المعتبر بأنه تمسك بدلالة الخطاب المتروكة في معرض النص إجماعا، بل من جهة كونه في مقام الامتنان و الإرفاق، حيث ان تخصيص التراب بالذكر مع كونه في مقام الامتنان يناسب مطهرية التراب بالخصوص، إذ لو كان غير التراب من اجزاء الأرض طهورا لكان ذكره أدخل في الامتنان.
(و منها) خبر رفاعة المتقدم ذكره و المحكي عن دعائم الإسلام عنهم عليهم السلام:
يتيمم بالغبار إذا لم يجد ترابا، بتقريب انه مع عدم التراب لا ينتهي الأمر إلى الغبار إذا كان غير التراب مما على وجه الأرض موجودا مثل الحجر و نحوه، فيستكشف انحصار الطهور بالتراب و عدم التعميم بما على وجه الأرض.
(و أورد على الجميع) اما على ما ورد من ان التراب طهور، أو ان رب الماء و التراب واحد فبعدم المنافاة بين طهوريته و طهورية مطلق وجه الأرض إذا دل عليه الدليل، و هذا ظاهر، مع عدم دلالة تلك الاخبار على حصر الطهور بالتراب و لم يظهر من احد ادعاء دلالتها على الحصر خصوصا مع ثبوت مطهرية غير التراب في الجملة و لو عند فقده، المنافي مع حصر الطهور به.
و اما ما ورد من التعبير بجعل التراب طهورا إرفاقا على هذه الأمة فبعدم ذكر التراب في أغلب ما ورد في ذاك المضمار (قال في الحدائق) و قد نقل في الوسائل اربع روايات، واحدة منها من الكافي و الثانية من الفقيه و اثنتان من الخصال، و الجميع خال من هذه الزيادة.
(أقول) و لو سلم كون هذه الزيادة أيضا من الرواية (كما هو الظاهر من الرواية المحكية عن العلل، حيث ذكر فيها مسندا الى جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله بسند متصل الا ان جلّ رواتها من العامة، و عن المحقق في المعتبر انه قال صلّى اللّه عليه و آله جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا) لكان معارضا مع تلك الروايات التي ليست فيها تلك الزيادة