مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
رب الصعيد،- و الكلام في هذه الاخبار بعينه هو الكلام في لفظ الصعيد الواقع في الآية المباركة.
(الطائفة الثانية) ما عبر فيها بلفظ الأرض، مثل صحيحة ابن سنان: إذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض، و خبر ابن بكير عن الصادق عليه السّلام:
ان فاته الماء لم تفته الأرض، و خبر محمد بن مسلم: فان فاتك الماء لم تفتك الأرض، و ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه و آله: أيما رجل من أمتي أراد الصلاة و لم يجد ماء و وجد الأرض فقد جعلت له مسجدا و طهورا، و الاخبار الكثيرة الواردة في كيفية التيمم المصرح في بعضها بضرب كفيه على الأرض.
(و ربما يتمسك) بإطلاق هذه الطائفة لجواز التيمم بمطلق الأرض و لو مع التمكن من التراب، و يؤيّد أيضا بورودها في المدينة التي يغلب في أرضها الأحجار و و غيرها مما لا يسمى ترابا (و لا يخفى) ما في هذا التأييد من الوهن لان غلبة وجود الأحجار و غيرها في أرض الطيبة لا يوجب فقد التراب فيها بما يتيمم به مضافا الى ان الأغلب في فقد الماء هو في حال السفر فورود الاخبار بمعنى صدورها منهم عليهم السلام في المدينة لا يدل على كون العمل بها فيها كما لا يخفى.
(و ربما يقال) بان ظاهر هذه الطائفة هو كونها في مقام بيان أصل التشريع و ان ذكر الأرض فيها في مقابل الماء لا ان المراد بها بيان الإطلاق في ما يصدق عليه الأرض، مع ان في الأول منها- أعني صحيحة ابن سنان- إيماء الى ان المراد من الأرض ليس مطلقها لقوله عليه السّلام: فليمسح من الأرض، المشعر بالتبعيض لمكان كلمة «من» و الا كان الاولى التعبير بلفظة «على» فيقال فليمسح على الأرض، و اما التأييد بما في خبر محمد بن مسلم: و لم يجد ماء و وجد الأرض و ان المراد هو بعض الأرض- أي التراب- و الا فالأرض موجودة دائما (فغير وجيه) لان وجود الأرض دائما بمعنى إمكان التيمم به ممنوع لفقدان الأرض للمحبوس في مكان نجس أو محل ليس فيه الا الخشب أو الجصّ المحروق أو من كان في أرض كلها سبخة يعلوها الملح أو في أرض عليها الثلج، فاشتراط وجدان الأرض في الخبر لا يدل على كون المراد