مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٥ - الأول النية
المقدمة عبارة عن وجوب قصد التوصل بها الى ذي المقدمة و انه لا معنى لتعبديتها الا ذلك على ما حقق في محله في وجه تعبدية الطهارات الثلاث من كون إتيانها بداعي امتثال الأمر بالصلاة المقيدة بها إتيانا لها على الوجه التعبدي.
(و اما الثانية) فبان الانسباق المذكور و ان كان موافقا للوجدان و دلت عليه الآية المباركة الا أن الانصاف ان ذلك أدلّ دليل على جزئية الضرب للتيمم و انه مع الالتفات الى شرطيته يمكن منع هذا الانسباق.
و لا يعتبر فيه قصد رفع الحدث و لا الاستباحة.
الكلام هنا يقع في مقامين (الأول) في ان التيمم هل هو رافع للحدث أو انه يستباح به ما يشترط فيه الطهارة.
(المقام الثاني) في انه هل يعتبر قصد رفع الحدث أو الاستباحة أولا (أما المقام الأول) فالمختار عند جماعة من المحققين كونه رافعا للحدث، و قيل انه مبيح لا رافع و استدل له بالإجماع و بانتقاض التيمم بوجدان الماء مع انه ليس بحدث.
(و تحقيق القول فيه) يحتاج الى بيان التقابل بين الطهارة و الحدث و انه هل هو بالتضاد أو بتقابل الوجودي و العدمي، و على الأخير فهل الأمر الوجودي هو الطهارة أو الحدث، أو انهما متخالفان يمكن اجتماعهما فالمحتملات فيه وجوه أربعة.
(أحدها) ان يكون التقابل بينهما بالتضاد بان يكونا أمرين وجوديين لا يجتمعان في محل واحد، و ان الطهارة هي صفة خاصة نفسانية تحصل للنفس عند تحقق أسبابها من الوضوء و الغسل، و يعبر عنها بالنور، و الحدث أيضا صفة نفسانية و قذارة معنوية تحدث للنفس عند تحقق أسبابها الموجبة لها من موجبات الغسل أو الوضوء و يكون الطهارة و الحدث كالسواد و البياض من الضدين الذين لهما ثالث فلو فرض خلق انسان مكلف دفعة واحدة فهو لا متطهر و لا محدث إذا لم يسبق منه سبب من أسباب الحدث فيجب عليه الطهارة للصلاة، فإنه و ان لم يكن محدثا الا انه ليس بمتطهر أيضا فيجب عليه تحصيل الطهارة بالوضوء أو