مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٨ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
و بهذا الوجه الأخير يظهر عدم إمكان التمسك بأن الصلاة لا تترك بحال، فان ذلك انما يصح فيما إذا كان المأتي به صلاة حتى يقال انها لا تترك، مع ان قوله عليه السّلام: لا صلاة الا بطهور ينفى كون المأتي به بلا طهارة صلاة، فهو أيضا حاكم على قوله ان الصلاة لا تترك بحال لانه رافع لموضوعه، فظهر ان التمسك بقاعدة الميسور و ان الصلاة لا تترك بحال لا يستقيم في المقام، هذا تمام الكلام فيما يستفاد من الأدلة الاجتهادية.
و اما الأصل العملي فالجاري منه في المقام اما البراءة أو الاستصحاب فلو تم اجراء الثاني لا ينتهي الأمر إلى إجراء البراءة لحكومة الاستصحاب عليها (و تقريب البراءة) ان يقال:
اما ان يجعل نفس وجوب الشرط المشكوك شرطيته على الإطلاق مصبا للبراءة و مجرى لها، أو يجعل إطلاق شرطيته مرفوعا بالبراءة و يحكم بعدم شرطيته عند العجز عنه، أو يجعل وجوب المشروط بعد تعذر شرطه مجرى لها و مرفوعا بها (لكن الأول) أعني نفس وجوب الشرط لا يجرى فيه البراءة و ذلك للقطع بسقوط وجوبه عند التعذر و رفع العقوبة عليه، مضافا الى ان العقاب انما هو على ترك المشروط لا على ترك الشرط من حيث هو في نفسه، و اما الثاني- أعني اجراء البراءة في شرطية الشرط في حال التعذر فهو أيضا باطل، لان البراءة الشرعية المستفاد من حديث الرفع و غيره حكم امتنانى يوجب التوسعة على المكلف، فلا تجرى فيما يترتب عليه الضيق- كما في المقام- حيث انه يلزم من نفى شرطية الطهارة في حال العجز بقاء وجوب الصلاة و عدم سقوطها عن المكلف الفاقد للطهورين.
(و اما الثالث) أعني اجراء البراءة في نفى وجوب المشروط عند تعذر شرطه فلا مانع منه في نفسه إذا لم يكن في المقام أصل حاكم عليها و هو الاستصحاب، و يمكن تقريبه في المقام بوجهين (الأول) ان يقرر على نحو القسم الثالث من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلى، و هو ما إذا كان الشك في تبديل الفرد الموجود بفرد أخر من الكلى المشكك كالالوان، و ما نحن فيه من هذا القبيل، بل أظهر لأن الوجوب المتعلق ببقية الأجزاء بعينه هو المتعلق بالكل و قد حررناه في الأصول