مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩١ - الأول إذا خاف من استعمال الماء على نفسه من العطش
معه دلو أو حبل، و غير ذلك، و للأخبار الخاصة في المورد مثل خبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في رجل أصابته جنابة في السفر و ليس معه الإماء قليل و يخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال ان خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة و ليتيمم بالصعيد فان الصعيد أحب الىّ (و خبر ابن ابى يعفور) عنه عليه السّلام في الرجل يجنب و معه من الماء ما يكفيه لشربه أ يتيمم أو يتوضأ، قال عليه السّلام يتيمم أفضل، الا ترى انه انما جعل عليه نصف الطهور (و خبر ابن ابى العلاء) عنه عليه السّلام عن الرجل يجنب و معه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوء الصلاة، أ يتوضأ بالماء أو يتيمم، قال عليه السّلام يتيمم، الا ترى انه جعل عليه نصف الطهور،- و المراد بنصف الطهور في هذين الخبرين هو مسح نصف أعضاء الوضوء بإثبات المغسولين- اعنى الوجه و اليدين- دون الممسوحين- أعني الرأس و الرحلين.
(و وجه المحدث الكاشاني) في حاشية منه على الوافي بإمكان كون النصف كناية عن احد المعادلين، قال (قده) يعنى ان اللّه تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا و هما سيان عديلان لا فرق بينهما في الطهورية كنصفي الشيء الواحد المتساويين و انما عبر عن كل منهما بالنصف لأنهما معا كشيء واحد في الاحتياج إليهما في الطهارة لا يغني أحدهما في محله عن الأخر (انتهى) أقول و لعل الوجه الأول أظهر و ان قال (قده) بأن الثاني أقرب الى الصواب (و يؤيد ما استظهرناه) ما تقدم في صدر الباب من خبر الحلبي المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يجب و معه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة، أ يتوضأ أ يتيمم، قال عليه السّلام لإبل يتيمم، الا ترى انه جعل عليه نصف الوضوء،- فان المراد بنصف الوضوء هو المعنى الأول، و قد تقدم تقل كلام المجلسي (قده) في مرآت العقول و انه فسر الحديث بما ذكرنا.
(و كيف كان) فيدل على جواز التيمم مع خوف العطش أيضا صحيح الحلبي قال قلت للصادق عليه السّلام الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل خاف العطش، أ يغتسل به أو يتيمم، قال عليه السّلام بل يتيمم و كذلك إذا أراد الوضوء (و موثق سماعة) قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر- فيخاف قلته قال يتيمم بالصعيد و يستبقي الماء، فان اللّه عزّ و جلّ جعلهما طهورا: الماء و الصعيد.