مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٨ - مسألة(٨) يستحب ان يكون على ما يتيمم به غبار يعلق باليد
لابتداء الغاية، مع انه في رواية زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام ان المراد من ذلك التيمم، قال لانه علم ان ذلك اجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق عن ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها ثم قال و في هذا إشارة الى ان العلوق غير معتبر (انتهى).
فانظر انه (قده) كيف جعل قوله عليه السّلام لانه علم ان ذلك اجمع لم يجر (إلخ) علة لقوله من ذلك التيمم و كيف أبقى التيمم في قوله عليه السّلام من ذلك التيمم على ظاهره، و كيف ربط قوله عليه السّلام لانه يعلق عن ذاك الصعيد ببعض الكف بقوله من ذلك التيمم (و الانصاف) ان هذا الاحتمال لعله أظهر، و مع منع أظهريته فلا أقل من مساواته مع بقية الاحتمالات فلا يكون في هذه الفقرة من الحديث ظهور يوثق به فكيف يمكن دعوى صراحة الحديث في اعتبار العلوق كما في الحدائق، أو دعوى كونها في غاية الوضوح في اعتباره كما عن الوحيد البهبهاني (قده) في شرح المفاتيح- و بالجملة- فالإنصاف عدم ظهور في الرواية للدلالة على اعتبار العلوق، و حينئذ فليس على اعتباره دليل، فإن عمدة أدلتهم هذه الرواية، و اما سائر أدلتهم فوجوه لا تغني شيئا، مثل أصالة الاشتغال اليقيني المقتضى للبراءة اليقينية التي لا تحصل الا مع العلوق، و مثل كون العبادة توقيفية لا يخرج عن عهدتها الا بما علم لا بما احتمل سيما إذا كان الاحتمال مرجوحا، و مثل قاعدة البدلية و عموم المنزلة كما ورد في جملة من الاخبار ان رب الماء رب الصعيد و ان التراب طهور كما ان الماء طهور و نحو ذلك، و مثل التمسك بالاية المباركة التي في سورة المائدة نفسها مع قطع النظر عن الرواية المتقدمة بتقريب ان كلمة من في قوله تعالى وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ للتبعيض و الضمير فيه راجع الى الصعيد، فتدل الآية على اعتبار ان يكون التيمم ببعض الصعيد كما يقال أخذت من الدراهم و أكلت من الطعام اى بعضهما حتى ان صاحب الكشاف مع كونه حنفيا- و الحنفية لا يشترطون العلوق- خالفهم في ذلك و قال باعتباره بالنظر الى الآية المباركة و ادعى انه لا يفهم احد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن أو من الماء أو من التراب الا معنى التبعيض.
هذه هي الوجوه التي استدلوا بها لاعتبار العلوق (و لكن كلها مخدوشة) اما أصالة الاشتغال فلأنها منقطعة بما ورد من الاخبار في كيفية التيمم، و ليس فيها ذكر عن العلوق