مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨ - مسألة(٣) لا يجوز اللطم و الخدش و جز الشعر
و غير ذلك من الاخبار، و هي كثيرة.
(الأمر الثاني) قال في الحدائق الظاهر من الاخبار و كلام الأصحاب ان الصراخ محرم، و ان الجائز من النوح انما هو بالصوت المعتدل، و لعل مراده من الاخبار ما تقدم من الاخبار الناهية عن الصوت عند المصيبة كما في خبر المغازي و خبر جابر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و خبر جابر المروي عن الباقر عليه السّلام (و كيف كان) فلا ينبغي الريب في حرمة ما كان منه بالويل و العويل كما هو مفاد الخبر الأخير- و قد تقدم في الأمر الأول، كما لا ينبغي الإشكال في جواز المتعارف منه و هو البكاء مع الصوت، و اما الصوت الخارج عن المتعارف إذا لم يكن مع الويل و العويل فالأحوط الاجتناب، و المراد بالويل هو النداء به بقوله يا ويلي أو وا ويلي أو وا ويلاه، اى يا ويل هذا أوان مجيئك، و العول و العولة و العويلة: رفع الصوت بالبكاء، و لعل المراد هنا هو النداء بالعول أيضا كقوله يا عولى و نحوه.
(الأمر الثالث) صرح غير واحد من الأصحاب بتحريم شق الثوب الأعلى الأب و الأخ، و مقتضى إطلاق كلامهم عدم الفرق بين الرجال و النساء، و عن بعضهم جوازه للنساء مطلقا و لو على غير الأب و الأخ، و عن الحلي المنع في الرجال و النساء من غير استثناء الأب (و الأقوى ما عليه الأكثر) و هو القول الأول، اما المنع في غير الأب و الأخ فلإطلاق ما تقدم من الاخبار مما بإطلاقه يدل على المنع في الرجال و النساء، و تلك الاخبار و ان كانت مطلقة الا انه لا بد من تقييدها بغير الأب و الأخ للأخبار الدالة على الجواز فيهما (منها) ما ورد في شق مولانا الحسن العسكري عليه السّلام ثوبه في مصيبة أخيه أبي جعفر بن على و في مصيبة أبيه مولانا الهادي عليه السّلام (ففي الكافي) لما قبض محمد بن على بن محمد جاء الحسن بن على عليهما السلام و هو مشقوق الجيب فوقف عن يمين أبيه مولانا الهادي عليه السّلام (و في الفقيه) انه لما توفي مولانا على بن محمد عليهما السلام خرج الحسن بن على عليهما السلام من الدار و قد شق قميصه من خلف و قدام.
(و منها) اى مما يدل على الجواز في الأب و الأخ خبر خالد بن سدير قال سئلت الصادق عليه السّلام عن رجل شق ثوبه على أبيه أو على امّه أو على أخيه أو على قريب له، قال عليه السّلام لا بأس بشق الجيوب فقد شق موسى بن عمران على أخيه هارون، و لا يشق الوالد على ولده