مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٢ - مسألة(١٨) المشهور على انه يكفى فيما هو بدل عن الوضوء ضربة واحدة للوجه و اليدين
بدلا عن الغسل، فلو كان المقام مقتضيا لبيان نوع التيمم في الجملة لكان الأنسب بيان القسم الذي هو محل الابتلاء في مورد الحديث لا ذكر ما هو بدل عن الوضوء، الخارج عن مورد.
(و بالجملة) فالذي يقتضيه التدبر التام عدم ملائمة الجمع المذكور بين هذه الاخبار، بل الذي يستفاد منها كون التعارض بينهما بالتباين و انه لا بد من رعاية قاعدة التعارض التباينى، و سيأتي وجه الجمع بينها و العلاج لتعارضها إنشاء اللّه تعالى. و اما عدم صحة الوجوه و الشواهد المذكورة فلما في الوجه الأول- أعني موافقة التفصيل مع المشهور و الإجماع المنقول- من ان الشهرة في الفتوى لا توجب ظهورا في الخبر بل لا بد من ان يكون الظهور من اللفظ نفسه بحيث لو القى الخبران على العرف لم يتحير في وجه الجمع بينهما كالعام و الخاص، و المطلق و المقيد، و من المعلوم ان المقام ليس كذلك، و منه يظهر سقوط الاستشهاد بالإجماع المنقول بطريق اولى.
و اما الوجه الثاني- أعني رفع اليد عن ظاهر كل بنص الأخر ففيه ما عرفت من كون مورد كثير من اخبار الاكتفاء بالمرة- هو التيمم بدلا عن الغسل، فلا يمكن حمله على البدل من الوضوء مضافا الى ما تقدم من عدم صحة هذه الوجه رأسا.
(و اما الثالث) اعنى الاستشهاد بصحيحة ابن أذينة عن محمد مسلم فليس فيما ظفرنا عليه من الصحيحة عطف الوضوء فيها بالواو على الغسل، بل المذكور في ذيل الحديث هكذا: ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل في الوضوء الوجه و اليدين الى المرفقين و القى ما كان عليه مسح الرأس و القدمين فلا يؤمم بالصعيد-، و عليه فالصحيحة تدل على ان الكيفية التي بيّنها الامام عليه السّلام من مسح الوجه و اليدين الى المرفقين قد جعل فيها المسح على مواضع الغسل في الوضوء و لم يفرض المسح في التيمم على مواضع المسح في الوضوء- إلى الرأس و القدمين- فالصحيحة أجنبية عما أريد الاستشهاد به من التفصيل المذكور، و قد تقدم نقل الحديث- كما ذكرنا- عن محمد بن مسلم في مسألة اعتبار الترتيب فراجع.
و اما الرابع- أعني صحيحة زرارة- فظاهرها كون مراده عليه السّلام من قوله هو