مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٨ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
إباحة الدخول في الصلاة، و الا كان المرجع هو قاعدة الاشتغال لكون الشك في المحصل حينئذ.
و استدل لجواز التيمم بمطلق وجه الأرض بالاخبار المعبرة فيها بلفظ الأرض و المصرحة فيها بجواز التيمم على الجص و النورة و الصفا العالية، و تعليل عدم الجواز في الرماد بأنه ليس من الأرض و انما يخرج من الشجر، مع ما ورد من تفسير الصعيد بمطلق الأرض، و بان الأصل عند انتهاء الأمر إليه هو البراءة (و لا يخفى) قوة ما ذكروه، الا انه لا ينبغي ترك الاحتياط بتقديم التراب على غيره عند التمكن منه، و ذلك لضعف ما يدل على جواز التيمم بأرض الجص و النورة و الصفا العالية و لم يثبت موافقة الشهرة عند القدماء معه حتى ينجبر بالعمل، و لأن الأصل في المقام راجع الى الشك في المحصل و المرجع فيه هو الاشتغال لا البراءة.
و ينبغي التنبيه على أمور (الأول) انه بناء على المختار من عدم تعين التراب لا ينبغي الإشكال في وجوب التيمم بالحجر عند فقد التراب، و هذا واضح، و على القول الأخر ففي صيرورته فاقد الطهورين عند فقد التراب، أو انه يجب عليه حينئذ التيمم بالحجر وجهان، المحكي عن ابن الجنيد هو الأول و لعله الظاهر من الغنية- على ما قيل- و ذلك لاختصاص الصعيد عندهما بالتراب، و المعروف بين الفقهاء هو الأخير- و هو الأقوى و ان كان إثباته بالدليل لا يخلو عن غموض، حيث انه لو كان الدليل عليه هو شمول الصعيد له للزم القول بالاكتفاء به مع وجود التراب، و لو قيل باختصاص الصعيد بالتراب فلا يكون لنا دليل على جواز التيمم به مع فقد التراب.
و لكنه استدل لوجوب التيمم به عند فقد التراب بوجوه (الأول) الإجماع على وجوبه في حال الاضطرار (و أورد عليه) بان القائلين به انما يقولون من جهة كونه مصداق الصعيد و لم يتحقق إجماع على وجوب التيمم به في حال فقد التراب من حيث انه حجر (الثاني) ان الظن حاصل من الأدلة بجواز التيمم بمطلق الأرض في الجملة، لكنه لا شمول فيها لجميع الأحوال بحيث يقاوم ما دل على التراب حتى يتساوى معه في ذلك، فلا بد من تقديم التراب عند وجوده تحصيلا لليقين بالبراءة، و لا شمول لما دل على اعتبار التراب لحال العجز عنه لكي يصير في حال فقده فاقد الطهورين بحيث يقاوم ما دل