مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٠ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
الراوندي من التصريح بجواز التيمم على الصفا العالية بعد حمله على صورة عدم التمكن مما قبله من المراتب، و اما تأخر الغبار عما ذكر و تقدمه على الطين فللمحكى عن دعائم الإسلام- على ما تقدم- من انه يتيمم بالغبار إذا لم يجد ترابا، و غير ذلك من الاخبار التي ستمر عليك فيما بعد.
و اما وجه كون أخر المراتب الطين فلما يدل على ذلك مثل قول الصادق عليه السّلام في خبر ابى بصير: إذا كنت في حال لا تقدر الا على الطين فتيمم به، فان اللّه اولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر ان تنفضه و تتيمم به. و قول الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة: ان كان الثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو من شيء مغبر (معه) و ان كان في حال لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتيمم منه (و قول الصادق عليه السّلام) في صحيح رفاعة:
إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم به فان ذلك توسيع من اللّه عز و جل: قال فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر، و ان كان في حال لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتمم منه.
(الأمر الثالث) لا إشكال في جواز التيمم على أرض النورة و الجص قبل الإحراق بناء على قول المشهور من جوازه على مطلق الأرض، و اما على اعتبار التراب فاللازم عدم جواز التيمم بهما مع إمكان التراب، و اما مع فقده ففي وجوب التيمم عليهما وجهان، و الأقوى هو الوجوب حينئذ و عن بعضهم دعوى الإجماع عليه بل و على جوازه بهما مع وجود التراب أيضا إلا عن الشيخ في النهاية فإنه اعتبر في جوازه بهما فقد التراب، و يدل على الجواز من الاخبار ما تقدم عن الراوندي و خبر السكوني المنجبر ضعفهما بالعمل، هذا قبل احراقهما، و ذهب جماعة إلى جوازه بهما بعد الإحراق أيضا تمسكا بالخبرين المذكورين، و لا يخلو من وجه، لان الحكم بالجواز في الخبرين في الجص و النورة و عدم الجواز في الرماد (معللا بان الرماد ليس يخرج من الأرض و انما يخرج من الشجر) كاشف عن الجواز على الجص و النورة بعد الإحراق لا خصوص ما كان قبله.
(و منه يظهر) حكم الخزف أيضا، و لكن الحكم فيه أشكل من جهة استشكال