مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٠ - فصل في الأغسال المكانية
يغتسل بالنهار- و لكون الكافي أضبط فالأولى الرجوع اليه فينطبق أيضا على الطائفة الأخيرة (و ثانيهما) حمل الطائفة الأولى على مرتبة من الاجزاء، و الثانية على عدم حصول مرتبة اخرى منه و انه يستحب الإعادة في الليل إذا اغتسل في النهار و بالعكس (و كيف كان) فالعمل على ما عليه المشهور.
و لو اغتسل أخر النهار للدخول في أول الليل أو اغتسل أخر الليل للدخول في أول النهار فالظاهر الاجتزاء، فإن الأخبار المتقدمة منصرفة عن مثل الفرض و ان الأمر بإعادة الغسل انما هو فيما حصل فصل معتد به، و يشهد له ما في خبر ابى بصير من قول السائل: اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى، فإنه ظاهر في حصول الفصل بين الفعل و بين الغسل له بكثير.
(الثالث) مقتضى القاعدة العقلية و دليل الاعتبار انه إذا شرع الغسل لأجل غاية من إيجاد فعل أو دخول مكان متطهرا ان يتقدم الغسل على الغاية التي يغتسل لأجلها، و هو المطابق مع غير واحد من النصوص و عليه الأصحاب، لكن في غير واحد من النصوص تشريع الغسل المكاني بعد الدخول في المكان (ففي خبر معاوية بن عمار) إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل ان تدخلها أو حين تدخلها (و خبر ابان بن تغلب) المروي في حج التهذيب، و فيه: و لو لم يتمكن من الغسل عند دخول الحرم فليؤخره الى ان يتمكن قبل دخول مكة فان لم يتمكن جاز ان يغتسل بعد دخول مكة (و خبر ذريح) عن الباقر عليه السّلام عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله، قال لا يضرك اى ذلك فعلت و ان اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس.
و قد تكلفوا في توجيه هذه الاخبار بوجوه (أوجهها) الالتزام بان مطلوب الشارع في موارد هذه الاخبار هو كون المكلف متطهرا في حال نزول هذه الأماكن أو تحصيل الطهر بعد النزول للكون فيها لو لم يكن متطهرا حال النزول، و هذا ما نفى عند البعد في المتن، حيث يقول: و لا يبعد استحبابها بعد الدخول للكون فيها إذا لم يغتسل قبله.
(الأمر الرابع) قد ظهر مما مر في الأمر الثاني الاجتزاء بالغسل الواقع في