مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٧ - أحدها عدم وجدان الماء
و يغسل جميع الأعضاء، و هذا الاحتياط ممكن في الوضوء أيضا، و لعله أولى بالرعاية من الأول إذ به يتمكن من غسل جميع الأعضاء مع الجزم بالنية دون الأول لأنه حين الإتيان بغسل بعض الأعضاء لا يتأتى له القصد الى الغسل الا برجاء الإتمام إذا وجد الماء لباقي الأعضاء.
(و كيف كان) فيستدل لهذا القول- على تقدير وجود القائل به- بقاعدة الميسور و ان ما لا يدرك كله لا يترك كله و عليه فلا فرق بين الوضوء و الغسل (و يرد عليه أولا) ما تكرر منافي هذا الكتاب و أثبتناه في الأصول من ان العمل بقاعدة الميسور موقوف على تنقيح موضوعها بان يعد ما يمكن إتيانه من المأمور به ميسور إله و تشخيص ذلك الى العرف، فربما يكون ذلك واضحا عندهم كما إذا تعذر القيام في الصلاة فان الصلاة جالسا تعد ميسورا للصلاة قائما، و ربما يكون عدمه بينا كتعذر الصلاة كلها الا السلام، فان السلام بانفراده لا يعد عندهم ميسورا للصلاة، و قد يخفى ذلك على العرف، و في مثله يحتاج الى عمل الأصحاب- لا لانجبار سند القاعدة- فإنها من القواعد المسلمة، بل لتشخيص موضوعها فإنهم إذا عملوا بها في مورد يستكشف انهم فهموا كون الباقي ميسورا للكل، و نظير ذلك أيضا في باب القرعة، فإنها لكل أمر مشكل، و تشخيص كون المورد من المشكل محتاج الى عمل الأصحاب لا لان سند دليل اعتبار القرعة يحتاج في انجباره الى عملهم، و لما لم يكن المقام- اعنى التبعيض في الوضوء و الغسل- مما عمل به الفقهاء و كان تشخيص موضوع القاعدة فيه غير جليّ فالاعتماد على القاعدة في الحكم بالتبعيض لا مورد له.
(و ثانيا) ان مورد القاعدة فيما إذا كان الأمر متعلقا بموضوع ذي اجزاء و شرائط فتعذر بعض اجزائه أو شرائطه، لا ما إذا كان المأمور به امرا بسيطا و لو كان المحصل له امرا مركبا ذا اجزاء، و المقام من هذا القبيل (بيان ذلك) انا فصلنا الكلام في باب غسل الجنابة بما لا مزيد عليه ص. و قلنا ان المأمور به في الوضوء و الغسل هو المسبب الحاصل من الغسلتين و المسحتين في الوضوء و من غسل جميع الأعضاء في الغسل لا نفس الغسل و المسح، و حصول ذلك المسبب- أعني الطهارة- لا يناط بانتهاء الغسلات و المسحات بحيث