مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
عقلا، ضرورة ان الموجود منه مع فصل أخر حصة مغايرة مع الموجود مع ما تعذر، و هذا بخلاف الجزء الخارجي فإنه عند وجوده منفردا هو بعينه الموجود مع جزء أخر، فالتكبيرة مع القراءة هي التكبيرة مع عدمها، مع ان الواجب على تقدير كونه مركبا هو المركب من المس بالماء و إجرائه على الجسد، و الجزء من هذا المركب هو المس بالماء لا المس بالثلج الذي لا يصدق عليه الماء عرفا، فهذا المس لم يكن جزء من الواجب قطّ حتى لا يسقط بتعذره.
(فالمتحصل مما ذكرناه) هو عدم الدليل على وجوب المسح بالثلج مع عدم صدق الغسل به عند فقد ما يتيمم به، و لازمه كونه من موارد فقدان الطهورين، و ان كان الاحتياط الجمع بين التمسح بالثلج و الصلاة ثم الإتيان بالقضاء بعد الوقت مع الطهارة المائية.
(الأمر الرابع) ان المعروف بين الأصحاب انتهاء مراتب التيمم بالطين، فمع تعذره بصير المكلف فاقد الطهورين و يجرى عليه حكمه، و ان تمكن من التيمم على الثلج فلا يجزى التيمم به، و استدلوا له بعد الأصل- أي أصالة عدم مشروعيته و أصالة البراءة من وجوبه حيث ان الشك في أصل وجوبه- بظهور النصوص و الإجماعات على انحصار الطهور بالماء و الصعيد، و مقتضاه عدم مشروعية غيرهما، و قد حكى الإجماع على الانحصار عن ابن إدريس، حيث يقول: الإجماع منعقد على ان التيمم لا يكون إلا بالأرض و ما ينطبق عليه اسمها و من المعلوم ان الثلج لا يصدق عليه اسم الأرض بوجه، و المحكي عن مصباح السيد و المراسم و ظاهر الكاتب وجوب التيمم بالثلج مع عدم التمكن من غيره مما يصح به التيمم و عدم إمكان حصول مسمى الغسل به و لو كان بمثل الدهن، و حكى اختياره عن القواعد و البيان و استدلوا له بالاحتياط و عدم سقوط الصلاة بحال و استصحاب التكليف بها، و بصحيح محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام عن رجل أجنب في سفره و لم يجد الا الثلج أو ماء جامدا، فقال عليه السّلام هو بمنزلة الضرورة، يتيمم و لا ارى ان يعود الى هذه الأرض التي توبق دينه.