مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٦ - الأول النية
الغسل، و يترتب على هذا القول كون كل من الطهارة و الحدث رافعا للآخر لعدم إمكان اجتماع المتضادين.
(الاحتمال الثاني) ان تكون الطهارة أمرا وجوديا و الحدث امرا عدميا و يكون التقابل بينهما بالعدم و الملكة فيكون الحدث هو عدم الطهارة عمن من شأنه ان يكون متطهرا، و على هذا يترتب وجوب الطهارة على من خلق مكلفا دفعة لكونه محدثا بهذا المعنى لانه غير متطهر، إذ لم يحصل منه سبب من أسباب الطهارة، فيجب عليه تحصيل الطهارة للصلاة، كما انه على هذا الاحتمال أيضا يكون كل من الحدث و الطهارة رافعا للآخر و لا يمكن اجتماعهما في المكلف.
(الاحتمال الثالث) ان يكون الحدث امرا وجوديا و الطهارة أمرا عدميا عكس الاحتمال الثاني، فالحدث قذارة معنوية حاصلة بأسبابها، و الوضوء و الغسل رافعان لهذه القذارة فقط من غير ان يوجبان في النفس حالة نفسانية وجودية، و على هذا فالإنسان المخلوق مكلفا لا يجب عليه الوضوء و لا الغسل لعدم كونه محدثا إذا لم يصدر منه موجب من موجبات الحدث.
(الاحتمال الرابع) ان يكون كل من الطهارة و الحدث امرا وجوديا مع كون التقابل بينهما بالتخالف كالحلاوة و البياض، فيمكن اجتماعهما في محل واحد، و عليه فيكون وضوء المسلوس و المبطون و كذا الأعمال الواجبة على المستحاضة موجبا لتحقق الطهارة حقيقة مع انه محدث، و أضعف الاحتمالات هو الأخير، و لو فرض صحته لكان بالنسبة إلى الحدث المقارن له، و اما بالقياس الى الحدث الذي قبله فلا وجه لاحتمال بقائه بعد حصول الطهارة بعده، و أوجه الاحتمالات هو الأول و ان الطهارة صفة نورانية للنفس تحدث بأسبابها و الحدث قذارة معنوية أيضا تحدث بأسبابها.
ثم انه على تقدير كون الطهارة أمرا وجوديا سواء كان الحدث أيضا كذلك كالاحتمال الأول و الأخير أو كان عدميا كالاحتمال الثاني فيحتمل ان يكون سببها مقتضيا لحدوثها على نحو الإطلاق، و يحتمل ان يكون مقتضيا لذلك في حال دون حال، و عليه فيتصور ان يكون التيمم موجبا للطهارة في حال عدم التمكن من استعمال الماء، و لا