مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨ - الحادي و العشرون نقل الميت من بلد موته الى بلد أخر
و اما النقل الى مقابر العلماء و الصلحاء فعن المبسوط: يستحب ان يدفن الميت في أشرف البقاع فان كان بمكة فبمقبرتها و كذلك المدينة و المسجد الأقصى و مشاهد الأئمة و كذا كل مقبرة تذكر بخير من شهداء و صلحاء و غيرهم (انتهى) و في الذكرى لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب الحمل إليها لتناله بركتهم و بركة زيارتهم (أقول) و ما ذكراه قدس سرهما حق يشهد به الاعتبار لأن علاقة الروح بالبدن لا تنقطع عنه بالكلية بل هي باقية بمرتبتها و تختلف باختلاف قوة النفس شدة و ضعفا، و من بقائها يبقى الجسد على حاله من دون طرو تغيير فيه، و منه يظهر ملاك استحباب زيارة القبور و عليه يترتب نيل بركاتهم و بركات زيارتهم، ختم اللّه سبحانه لنا بالحسنى، و مما ذكرنا يظهر استحباب النقل من بعض المشاهد الى بعض أخر كالنقل من سامراء أو الكاظمية الى النجف الأشرف كما هو المعمول به في هذه الأعصار.
(الخامس) لا يجوز نقل الموتى بعد دفنهم الى غير المشاهد المشرفة، و قد ادعى الإجماع عليه في المسالك و الرياض، قال في الجواهر و لعله كذلك من حيث النظر الى تحريم النبش- الى ان قال- لم نعثر على مخالف الا ما يسند إلى الوسيلة حيث قال يكره تحويله من قبر الى قبر أخر، و الا ما يحكى عن ابن الجنيد حيث أطلق نفى البأس عن التحويل لصلاح يراد بالميت، و ظاهره جواز النقل من غير كراهة أيضا (و يمكن) حمل عبارتهما على ارادة النقل بعد وضع الميت في القبر قبل تحقق الدفن، و مع عدمه فلا يضر مخالفتهما في الإجماع، فلا ينبغي الإشكال في حرمته فيما إذا استلزم النبش المحرم و اما إذا ظهر الميت بسبب كالسيل أو السبع فالظاهر عدم الحرمة، فالتحريم انما هو من جهة حرمة النبش و اما النقل بعد النبش سواء كان عصيانا أو كان في صورة جوازه أو كان بفعل غير المكلف فلا اشكال فيه نعم هو مكروه الى غير المشاهد كالنقل ابتداء قبل الدفن (السادس) المشهور عدم جواز النقل- بعد الدفن- الى المشاهد المشرفة، و عن ابن إدريس انه بدعة في شريعة الإسلام و المحكي عن غير واحد من قدماء الأصحاب و كثير من المتأخرين جوازه، و محل البحث هو تعمد النبش لذلك و انه هل يرتفع حرمة النبش لهذه المصلحة أولا.