مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٤ - مسألة(٥) إذا طلب قبل دخول وقت الصلاة و لم يجد
وجودي شرطا فيه فلان عدم الوجدان من أسباب تحقق العجز فيصح إجراء الأصل في السبب ليترتب عليه تحقق المسبب فالأصل و ان لم يجر في نفس عنوان العجز لكونه من الحالات و الصفات الوجدانية، الا انه يجرى في سببه و هو عدم حدوث الماء و تجدده أو عدم وجدانه على احد التقريرين الأولين.
(أقول) قد عرفت ان المستفاد من خبر السكوني هو وجوب الفحص في النصاب المذكور فيه حتى يحصل له اليأس من الماء و الاطمئنان و الوثوق بعدمه في الجوانب الأربع بالمقدار المحدد، فحصول اليأس بعد الفحص هو الموضوع و الشرط لجواز التيمم للمسافر في البادية، و لا يخفى ان عناوين اليأس من الماء و الاطمئنان و الوثوق بعدمه أمور وجدانية عارضة للنفس لا يمكن تحقق الشك فيها و لا يمكن إثباتها بالتعبد، و استصحاب عدم تجدد الماء و حدوثه لا يوجب للنفس حالة اليأس و لا الاطمئنان و الوثوق، فالحق عدم صحة التمسك بالاستصحاب هنا في الاكتفاء بالفحص قبل الوقت.
و لعل صاحب الجواهر (قده) كان نظره الى ما ذكرنا من اشكاله على هذا الاستصحاب بان العجز عن الماء من الأمور العرفية الوجدانية التي لا يجرى فيها الاستصحاب، و يكون مراده (قده) من العجز هو اليأس عن الماء (و اما ما في مصباح الفقيه) من الجواب عن الاشكال بجريان الأصل في السبب لإثبات المسبب فلا يفي بدفع الاشكال على التقرير الذي ذكرناه فان حالة اليأس لا توجد للنفس باستصحاب عدم الماء.
و نظير ذلك في أبواب الفقه كثير كما إذا أدرك الإمام في الركوع و شك في بقاء الإمام في الركوع الى ان يكبّر و يلحق به، فإنه لا يصح التمسك بالاستصحاب هنا لصحة الاقتداء (لأمن جهة كون المستصحب امرا استقباليا و ان دليل اعتبار الاستصحاب منصرف عنه) لما حققناه في الأصول من اعتبار هذ الاستصحاب كما إذا كان في الماضي و الحال، بل من جهة ان شرط صحة الاقتداء هو الاطمئنان بإدراك الإمام في الركوع فباستصحاب بقائه لا يثبت الاطمئنان.
(و كيف كان) فإذا شك في تجدد الماء بعد الوقت لا يصح التمسك بالاستصحاب