مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٨ - مسألة(٢) يجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس
على الأول بأن مفروض الكلام انما هو فيما إذا جاز الإتيان بالبدل واقعا بان تعلق به الأمر و وقع صحيحا لوجود شرطه الذي هو خوف الإعواز فلا يبطل بالتمكن من المبدل منه، و مع صحته واقعا فلو تعلق التكليف بالمبدل منه أيضا لزم الجمع بين البدل و المبدل منه مع تحقق القطع بعدم التكليف الا بواحد منهما (و أورد على الثاني) بأن إطلاق الأدلة الدالة على استحباب غسل الجمعة بعد تسليم عدم انصرافها الى من لم يقدم الغسل قبل وقت أدائه محكوم بما يدل على صحة ما يؤتى به قبل وقت أدائه و انه غسل الجمعة الذي اراده الشارع من المتمكن كما في كل واجب رخص في تقديمه، كيف، و الا يلزم الخلف، اعنى عدم كون ذاك المتقدم هو ذاك الواجب الذي رخص في تقديمه.
(و يندفع الأول) بأن التكليف بالبدل مشروط بعدم التمكن من المبدل في وقته واقعا، و مع التمكن منه يكشف انه لم يكن مأمورا به واقعا. و انما هو تخيل أمر باعتقاد عدم التمكن، فالمأمور به ليس الا المبدل، فليس في التكليف به جمع بين البدل و المبدل (و منه يظهر) اندفاع الثاني أيضا، حيث ان حكومة أدلة التقديم فرع ثبوتها مع التمكن من المبدل واقعا، و مع عدم دلالتها على التقديم مع التمكن فلا حاكم حتى يقدم على محكومة.
(لا يقال) مقتضى ما ذكرت عدم جواز الإتيان بالبدل لانتفاء شرطه و هو عدم التمكن من المبدل، مع ان المفروض انما هو فيما يجوز الإتيان به لتحقق شرطه، و ليس الشرط- على ما تقدم- إلا خوف عدم التمكن و ظاهره كون الخوف قد أخذ في موضوع الحكم بوصفه لا بعنوان الطريقية.
(لأنه يقال) بل الخوف مأخوذ على وجه الطريقية و ان كان الترخيص حاصلا في التقديم معه واقعا، و لكن الترخيص مع خوف العجز عن الإتيان في وقته انما صدر من الشارع صونا للفعل عن الفوات (فالأقوى) حينئذ استحباب الإعادة إذا ظهر التمكن في وقت أدائه، و عليه فيستحب قضائه إذا فاته الأداء حينئذ بدليل ما يدل على استحباب القضاء لمن فات منه الغسل في وقته المعهود، و اما من لم يتمكن من الأداء يوم الجمعة فمع