مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - أحدها عدم وجدان الماء
فالحق ما عليه المشهور من وجوب الفحص في غير البرّيّة إلى حد اليأس و فيها إلى الغلوة و الغلوتين و عليه فينبغي البحث عن أمور.
(الأول) الحزونة المأخوذة صفة للأرض في رواية السكوني جمع حزنة بسكون الزاء و هي ما غلظ من الأرض بالأحجار و الأشجار و نحوهما، و السهلة ما يكون على خلافها، و الغلوة بالفتح مقدار رمية سهم، و عن بعض أهل اللغة ان الفرسخ خمس و عشرون غلوة، فتكون الغلوة جزء من خمسة و عشرين جزء من الفرسخ، و عن بعضهم ان الغلوة قدر ثلاثمائة ذراع الى اربعمأه و قيل انها مأة باع، و الباع مد اليدين يمينا و شمالا مع ما بينهما من البدن، و الميل عشر غلاء، و المعروف في تفسيره عند الفقهاء هو الأول أعني مقدار رمية سهم، و حيث انها تختلف باختلاف قوة الرامي و القوس و السهم و سكون الهواء و وجود الريح جعلوا المناط فيها المعتدل من الرمي في جميع ما ذكر من الرامي و غيره.
(الثاني) لا تعرض في خبر السكوني- كما عرفت- لذكر الجهات، و عليه فهل يكتفى بالفحص في جهة واحدة، أو لا بد من الفحص يمنة و يسرة- كما عن الوسيلة- أو مع زيادة الامام على اليمين و اليسار و ترك الخلف لكون الخلف مسيره الذي تجاوز عنه، أو اللازم هو الفحص في الجهات الأربع، وجوه و احتمالات، المشهور على الأخير، و عن الفقيه الإجماع عليه، و عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، و هذا هو الأقوى لأن المنسبق من الخبر المذكور بحسب الفهم العرفي الارتكازي فيما إذا أمر بالفحص عن شيء هو وجوبه في كل جهة يحتمل وجود الشيء فيها، و ذلك لان الفحص ليس واجبا موضوعيا تعبدا، بل انما يجب لأجل الوصول الى الشيء فلا بد منه في جميع الجهات التي يحتمل فيها ليصل اليه، و لازمه و ان كان وجوب الفحص في أزيد من جهات اربع حتى لو فرض جعل مبدء طلبه مركز دائرة نصف قطرها غلوة سهم أو سهمين و رسم الدائرة على منتهى نصف قطرها فمع احتمال وجود الماء في كل نقطة من الدائرة و كذا ما بينها و بين مركز الدائرة يجب الفحص عنها (و بعبارة أخرى) يجب الفحص في الفضاء الذي أحاطت به تلك الدائرة في جميع أجزائها إذا احتمل وجود الماء فيه، الا ان الإجماع قائم على عدم