مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥١ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
ينتقل الى التيمم و ان حصل مسمى الغسل، بل عن كشف اللثام ان ذلك صريح المقنعة، و نسب أيضا الى النهاية و محتمل المبسوط و الوسيلة، و ربما يستدل له بان المتبادر من إطلاق الايات و الاخبار الآمرة باستعمال الماء هو استعمال ما يكون ماء حال الاستعمال لا ما يصير ماء بنفس الاستعمال.
(و لكن الأقوى هو الأول) لمنع التبادر المذكور و لما ورد من الاخبار الدالة على وجوب استعماله، كخبر معاوية بن شريح قال سئل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام و انا عنده فقال يصيبنا الدمق [١] و الثلج و نريد أن نتوضأ و لا نجد الا ماء جامدا فكيف أتوضأ، ادلك به جلدي؟ قال نعم (و خبر على بن جعفر) عن أخيه عليه السّلام قال سئلته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء و هو يصيب ثلجا و صعيدا، أيهما أفضل، أ يتيمم أم يمسح بالثلج وجهه، قال: الثلج إذا بلّ رأسه و جسده أفضل، فان لم يقدر على ان يغتسل به فليتيمم، و دلالته على تقديم المسح بالثلج إذا كان بحيث يصدق عليه الغسل بصدق مسمى الجري واضحة، و لا ينافيه التعبير بالأفضل، لأن السؤال عن الأفضل انما وقع في كلام السائل فأجاب الإمام عليه السّلام بكون المسح بالثلج أفضل ثم أوضح ان الأفضلية هنا على وجه التعيين بقوله عليه السّلام: فان لم يقدر على ان يغتسل به فليتيمم، حيث علق التيمم على عدم القدرة على الاغتسال (فدعوى) ظهور الخبر في جواز التيمم مع التمكن من المسح بالثلج بحيث يصدق مسمى الجري و حمله على ما إذا كان المسح به حرجيا موجبا لرفع وجوب المسح به مع بقاء جوازه على وجه الندب و الأفضلية (بعيدة).
و يدل على وجوب المسح أيضا خبر محمد بن مسلم، قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد الا الثلج، قال يغتسل بالثلج أو ماء النهر.
(قال في الوافي) يعنى هما سواء (أقول) و هذا هو المتعين، و الا فمع فرض
[١] قال في الوافي في بيان الحديث: الدمق بالتحريك ريح و ثلج، و هو معرب «دمه» و في المجمع: في الحديث يصيبنا الدمق، هو بالتحريك ريح و ثلج معرب دمه.