مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٢ - الأمر الثاني) مقتضى ما ذكرناه في الأمر الأول عدم فساد الصوم بصب الدواء في الجرح
أوصل إلى جوفه مفطرا بأحد المسلكين، فإن المثانة تنفذ الى الجوف فكان موجبا للإفطار كما في الحقنة.
(و أورد عليه في المعتبر) بأن المثانة ليست موضوعة للاغتذاء و قولهم للمثانة منفذ الى الجوف غير مسلم، بل ربما كان يرد إليها من الماء على سبيل الرشح، و لا يبطل الصوم بالأمر المحتمل، و ظاهره تسليم البطلان لو علم بدخول الدواء من الإحليل في الجوف، و انما منع عن البطلان لأجل عدم العلم به و انه من الأمر المحتمل.
(و الأقوى) عدم البطلان بشيء من ذلك الا ما تقدم من استظهار البطلان فيما يدخل عن طريق الحلق و لو من غير ناحية الفم كالاذن و العين و الأنف، و اما من ناحية الجرح و الإحليل فلا دليل على البطلان لعدم صدق عنوان الأكل و الشرب بذلك، و عدم استفادة مبطلية كل ما يدخل في الجوف مما دل على مبطلية الأكل و الشرب، فإنه قياس محض، و المنع عن الاحتقان بالمائع لا يدل على المنع عن كل ما يدخل في الجوف، لاحتمال الخصوصية فيه، و لذا يجوز الاحتقان بالجامد، بل يمكن قلب الدليل و الاستدلال بالجواز في الجامد على عدم المنع و لو في الجملة، و ما ورد من منع صب الدهن في الاذن إذا وصل الى الحلق لا يدل على ما إذا دخل الجوف عن غير طريق الحلق، فهو على خلاف ما استدل له أدلّ.
و أوضح فسادا الاستدلال بما ورد من المنع عن تعمد الاستنشاق، للإجماع على عدم مبطلية الاستنشاق إذا لم يؤد الى الدخول في الحلق، و لو قيّدنا الخبر بصورة دخول الماء في الحلق عن طريق الأنف فلا دلالة فيه على مبطلية مطلق ما يدخل في الجوف و لو عن غير ناحية الحلق، و ذلك لصدق الشرب على إدخال الماء في الجوف عن طريق الأنف، كما ان البطلان بدخول الغبار في الأنف أيضا لا يدل على ذلك، و مما ذكرنا ظهر بطلان الاستدلال بان للمثانة منفذا الى الجوف، لان النفوذ الى الجوف على تقدير تسليمه لا يدل على البطلان ما لم يصدق عليه عنوان الأكل أو الشرب، و اللّه العالم.