مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨١ - مسألة(١٣) إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة لا يصح ان يصلى به
و اما ما تمسكوا به للانتقاض بمجرد الوجدان من استصحاب بقاء الشغل ففيه انه محكوم بأصالة بقاء الطهارة الحاصلة بالتيمم قبل الوجدان. بناء على ما اخترناه من كون التيمم رافعا للحدث و محصلا لمرتبة من الطهارة فتستصحب الى ان يحصل القطع بمزيلها، و القدر المتيقن هو الوجدان مع تمكن استعمال الماء.
فتحصل ان مقتضى الدليل الاجتهادي- و هو دلالة الإطلاقات على كون المناط في تسويغ التيمم هو عدم التمكن من استعمال الماء- و كذا الأصل العملي أعني استصحاب الطهارة هو عدم انتقاض التيمم و عدم وجوب إعادته في صورة وجدان الماء إذا كان في ضيق الوقت أو مع مقارنته بمرض لا يتمكن معه من الوضوء أو الغسل، هذا فيما كان عدم الوجدان مقارنا مع عذر أخر مسوغ للتيمم.
(الأمر الثاني) فيما إذا وجد الماء قبل الصلاة ثم فقده أو طرء عذر أخر للتيمم مع عدم الفصل بمقدار الإتيان بالطهارة المائية فهل يجب عليه حينئذ إعادة التيمم أولا وجهان من إطلاق ما دل على انتقاض التيمم بمجرد الوجدان بل و ان قيدناه بالتمكن من استعماله، حيث انه قبل طرو العذر يتمكن منه، و من ان المراد بالتمكن هو التمكن من إتيان الوضوء التام أو الغسل كذلك لا الإتيان ببعض اجزائهما، فالعجز عن البعض عجز عن الكل.
(و التحقيق) ان يقال انه إذا وجد الماء وجب عليه بمقتضى ظاهر الحال البناء على انتقاض تيممه فان كان في الوقت وجب عليه حفظه و التطهر به فان قصّر في ذلك حتى فقد الماء ثانيا و كان فقدانه بتقصير منه وجب عليه اعادة التيمم للصلاة، بل و يحتاط بإعادة الصلاة مع الطهارة المائية بعد زوال العذر في الوقت أو في خارجه- كما تقدم- و ان كان فقد الماء لا بتقصير منه بل طرء ذلك بلا اختيار أو طرء عذر أخر كحصول مرض مانع من استعمال الماء و لم يفصل بين وجدان الماء و بين طرو العذر من فقد الماء أو المرض زمان يسع الطهارة المائية فمقتضى انه واقعا لم يكن متمكنا من استعمال الماء و ان كان في ظنه انه متمكن منه هو عدم وجوب اعادة التيمم لبقاء العذر واقعا و هو عدم التمكن من