تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤ - تتمة استبصارية
و اما الثاني: ان المتأخر إذا وقع صار ناجزا، و يذكر نفسه انه أبدا في دنياه بتعب في الحال لخوف أمر في الاستقبال، و هذا ألمه ليس أقل من ألم الصبر عن المعاصي.
و أما في الثالث: فبأن اكثر صياح أهل النار و حسراتهم و زفراتهم من التسويف لان المسوف بنى الامر على ما ليس اليه و هو البقاء و لعله لا يبقى، و ان بقي فلا يقدر على الترك غدا، كما لا يقدر عليه اليوم، ثم ليت شعري هل عجز في الحال الا لغلبة الشهوة، و الشهوات لا تتفارق بالإصرار، بل تتضاعف سورتها و تترسّخ أصلها بالتكرار و تتأكد خلقها بالاعتياد، و ما مثال المسوف الأمثال من احتاج الى قلع شجرة فرآها قوية لا ينقطع الا بمشقة شديدة، قال «أؤخرها سنة ثم أعود عليها» فلا حماقة أعظم من حماقتها.
و اما الرابع: فعلاجه بأن يتفكر في حال من يمكّن العدو على نهب جميع أمواله، و يترك نفسه و عياله فقيرا مستنظرا من فضل اللّه، راجيا أن يرزقه العثور على كنز في أرض خربة، فأن إمكان العفو عن الذنب مثل هذا الإمكان، و اللّه قادر عليه، الا ان هذا الرجل مما يحكم عليه كل عاقل بانه في غاية الحماقة.
و اما الخامس: فعلاجه التأمل في أسباب المعرفة بصدق الرسل، و ذلك ايضا ركن عظيم من أركان حكمة اللّه و معرفته، و أكثر الناس غافلون عنه، ذاهلون عن معرفة ماهية الرسالة و حقيقة الرسول بل أكثرهم مستهزئون بالأنبياء باطنا، و ان أقروا بالرسالة لسانا و قولا، كما مر من قوله تعالى: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [١٥/ ١١] و أكثرهم معرضون عن آيات اللّه فهما و دراية، و ان تلوها قرائة و دراسة: وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [١٢/ ١٠٥]