تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨ - تأييد كشفى
ذلك أو وقع في شيء دون شيء، و لم يعم- مع عموم ذلك بترك الواسطة- فقد كمل- فلا يقدح في كماله ما لم يقع في الوجود عن أمره بالواسطة ٢٦، فان الصورة الالهية بهذا ظهرت في الوجود، فانه أمر عباده على ألسنة رسله و في كتبه، فمنهم من أطاع و منهم من عصى، و بارتفاع الوسائط لا سبيل الا الطاعة خاصة، كما
قال صلّى اللّه عليه و آله: «يد اللّه مع الجماعة»
و قدرته نافذة، و لهذا إذا اجتمع الإنسان في نفسه حتى صار شيئا واحدا نفذت همته فيما يريد و هذا ذوق أجمع عليه أهل اللّه قاطبة، انتهى كلامه.
و قال في موضع آخر: «بالوهم يخلق كل انسان في قوة خياله ما لا وجود له الا فيها، و هذا هو الامر العام الفاشي، و العارف يخلق بالهمّة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة، و لكن لا تزال الهمة تحفظه و لا يؤدها حفظ ما خلقته، فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق» انتهى [١].
و قال الغزالي في الرسالة المضنون به على غير أهله: «ان النوم مستحقر لأجل انقطاعه، فلو كانت دائمة لم يظهر الفرق بين الخيالي و الحسي، لان التذاذ الإنسان بالصور من حيث انطباعها في الخيال و الحس، لا من حيث وجودها في خارج، فلو وجد في الخارج و لم يوجد في حسه بالانطباع فلا لذة له، و لو بقي المنطبع في الحس و عدم في الخارج لدامت اللذة، و للقوة المتخيّلة قدرة على اختراع الصور في هذا العالم، الا ان صورها المخترعة متخيلة، و ليست بمحسوسة و لا منطبعة في القوة الباصرة فلذلك لو اخترع صورة جميلة في غاية الجمال و توهم حضورها و مشاهدتها لم تعظم لذته، لأنه ليس بصيرا مبصرا كما في المنام.
فلو كانت له قوة على تصويرها في القوة الباصرة كما له قوة على تصويرها في القوة
[١] - فصوص الحكم: فص كلمة حقية في كلمة اسحاقية: ٨٨.