تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٦ - سورة يس(٣٦) آية ٣٥
«النور» من جملة مراتبها، ففي الحيوة الارضية النباتية كما لا بد من ماء سماوي كالامطار، و ماء أرضي كالعيون و الأنهار، كذا لا بد فيها من نار سماوية كاشعة الشمس و غيرها، و نار أرضية هي احدى العناصر الاربعة، المجتمعة بالازدواج لحصول المزاج.
و هكذا في الحيوة الاخروية على طبقاتها و درجاتها كما لا بد من مياه العلوم الفائضة من العالم الأعلى، و مياه العلوم الكامنة في النفس المتبوعة فيها بالمذاكرة و المراجعة و الكد و التعب، فكذلك لا بد من نار علوية عقلية هي شعاع العقل الفعال، و نار سفلية نفسية هي اشتعال النفس الزكية و قوة حدسها المتفاوتة في أفراد الناس، البالغة في بعضهم الى غاية يكاد زيتها يضيء ٨ و لو لم تمسسه نار العقل الفعال، الذي هو نور، إذا اتصل به العقل المستفاد كان نورا على نور.
ثم تأمل كيف أشار سبحانه الى إخراج العلوم الجزئية و المعارف الجمهورية التي بها يتعيّش جمهور الناس و يحيى أوساطهم، من القلوب بالكد و التعب و التكرار بإخراج العيون من بطون الجبال و الأحجار اليابسة، و نبوع الماء الزلال من التراب الكدرة، فعلم بذلك ان من القلوب كحجارة يتفجر منه الأنهار، اي أنهار العلوم و المعارف، كما أشار اليه بقوله تعالى: وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ [٢/ ٧٤].
و علم أيضا أن منها كحجارة او أرض يتشقق فيخرج منه الماء، و هو قلب يظهر عليه في بعض الأوقات عند انخراق حجب البشرية، فيظهر منه بعض لطائف المعاني و أنوار العلوم.
و يعلم ايضا بالمقايسة أن منها ما هي كالحجارة القاسية، التي لا يتفجر منه