تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٥ - سورة يس(٣٦) آية ٣٥
و أشخاصا عينيّة على شكل و هيآت حسية نورانية جنانية يتنعم بها السعداء، أو قبيحة مولمة موذية جحيمية يتعذب بها الأشقياء، و هي ايضا مما خلقها اللّه تعالى و أنشأها و أبدعها بجهات فاعلية من ملائكة الرحمة أو العذاب بيد سدنة الجنان أو النيران من غير تعمّل بشري و تصرف حيواني.
فانظر كيف روعي في الكتاب العزيز هذه المناسبات بين عالمي الغيب و الشهادة، و الدنيا و الاخرة، ثم كرر النظر و أعد التفكر أيها العارف المستبصر في فوائد هذه الاية و لطائف نكاتها و دقائق أسرارها ليظهر لك حكمة بعد حكمة و نور بعد نور.
فتأمل كيف شبّه النفس الهيولانية الساذجة من العلوم، الميتة بموت الجهل البسيط، المستعدة للحياة العقلية، الباقية في تلك الدار، القابلة لانوار العلوم و ثمار الاسرار، التي هي بمنزلة صور الجنان و خيرات حسان، لم يطمثهن انس قبلهم و لا جان، و لا يمسهن الا المطهرون من أدناس عالم المواد و الأركان، بالأرض اليابسة الميتة، لغلبة الجمود و البرد و اليبس، التي هي كالنفوس الجامدة الباردة الفظّة الغليظة الساكنة من الفكر، و شبه إحيائها بافاضة مياه العلوم باحياء الأرض بنزول الأمطار، لان من الماء كل شيء حي.
فالماء مطلقا يوجب الحيوة مطلقا، و كل نوع منه يوجب نوعا مناسبا له من الحيوة، فالماء الجسماني يوجب الحيوة الجسمانية، و الماء الروحاني اى العلم يوجب الحيوة العلمية الاخروية.
و اعلم ان «الماء» مادة الحيوة، و أما صورتها فهو «النار» على مراتبها، و