تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٤ - سورة يس(٣٦) آية ٣٥
قراء الحرمين و البصرة و الشام مع الضمير، و «ما» فيها موصولة عطف على «ثمره» اي: و الذي عملته أيديهم من أنواع الأشياء المتخذة من النخيل و العنب الكثيرة منافعها، و قيل: يعني الغروس و الزروع التي عملتها أيديهم و قاسوا حراثتها.
و لك أن تجعل «ما» فيها نافية، يعني: هذه الثمار مع صورها و منافعها و خصائصها ليست ما عملته أيدي الناس، بل هي فائضة من عالم قدرة اللّه بواسطة ملائكته المسخرين لانشاء الصور النوعية، يقال لها: «أرباب الأصنام» في لسان الاشراق، و يسمى عندهم باسامي «كخرداد» و «مرداد» و «أرديبهشت» و أمثال هذه، و لهم في لسان الشريعة اسامي: «كملك المياه» و «ملك الجبال» و «ملك الرياح» و نظائرها.
و فيه ايضا اشارة الى مسألة المعاد ورد شبهة أهل الجحود و العناد، حيث أن وجود الصور الاخروية انما كان بإنشاء اللّه بيد سدنة الجنان و ملائكة الرحمة و الرضوان، و كما ان اعمال يد الإنسان في غرس الأشجار و بث البذور للثمار مما لا دخل لها في إيجاد الصور النباتية، بل انما كان نوعا من الحركة و الرياضة مما له مدخلية في استجلاب رحمة اللّه، التي يكفي فيها أدنى مرجح يخرج به من محض الإمكان للشيء المتساوى طرفا وجوده و عدمه.
فكذلك التفكرات الانسانية و النيات و العقائد الحاصلة من القوة المفكرة التي هي بمنزلة يد معنوية للنفس الفاكرة مما لا دخل لها في توليد النتائج و الصور الكسبية، و لا تحصل هي بتعمّل ايدي القوة الناطقة، بل انما يفيض الصور من واهبها بإذن اللّه، و الأفكار و تعمّلاتها معدات للنتائج لا محصّلات، و هذه الصور المحصلة العقلية (العلمية- ن) و العقائد الحقّة ستصير عند البعث و النشور صورا