تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - سورة يس(٣٦) آية ١٩
و الوصول الى صحبتهم مقصود الأولياء و مجهودهم في الدعاء، كما
في الصحيفة الملكوتية لمولانا و سيدنا زين العابدين و سيد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام من قوله: «اللهم حبّب الي صحبة الفقراء و أعنّى على صحبتهم بحسن الصبر».
و قد أمر اللّه سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه و آله بصحبتهم و حسن معاشرتهم و الصبر معهم و الاطالة في مجالستهم بقوله: وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ- الاية- [١٨/ ٢٨] لان في صحبتهم خير الدارين، و في صحبة الجهال و اهل الترفه و التنعّم شر الدارين، و صرف العمر في هوى النفس و طاعة الشيطان، و فساد الاخرة و وبالها، لشؤم اقتران عبدة الهوى و الأوثان، و لهذا قال حكاية عن جواب رسله لاعدائه:
[سورة يس (٣٦): آية ١٩]
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩)
قرئ «طيركم معكم» أي: سبب شؤمكم معكم و هو الكفر او أسباب شؤمكم معكم و هو الكفر و المعاصي، فان رأس الشقاوة الابدية الكفر مع الجحود، لأنه جهل مضاد لليقين، و بعده المعاصي و الاعمال القبيحة، كما ان رئيس السعادات الابدية الايمان الحقيقي، لأنه ضرب من العلم اليقيني بالأمور الالهية و أحوال المبدإ و المعاد، لان معنى السعادة ادراك الخير و الملائم، و خير الخيرات هو اللّه سبحانه و ملائكته و رسله و أوليائه و عباده الصالحين، فادراكه و ادراك مقربيه و معتكفيه ألذ الخيرات و أشرف السعادات، و بعد هذه السعادة الذاتية السعادة الحاصلة من فعل الحسنات، لأنها توجب الفوز بدرجات الجنان و النجاة من عذاب يوم القيامة و النيران.