تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٣
في هذه النشأة الدنيوية التي هي مزرعة الاخرة و بلغة اليها، منبعث الصور الاخروية و منشأها.
و تنبعث تلك الصور الجوهرية- نورانية كانت أو ظلمانية- من تلك المادة الروحية المتخلقة بتلك الأخلاق و الملكات التي تجوهرت النفس بها انبعاث الافعال من القوة الفعالة الفيّاضة، و لقد قامت تلك الصور و الأجساد جمادية كانت أو نباتيّة أو حيوانيّة أو انسانية بتلك المادة الروحية قيام صدور لا عروض.
فالعنصر الأخروي الباقي بعد الموت، الذي هو ملاك الحشر و النشر و البعث انما هو النفس الناطقة بقوتها الخيالية التي عبّر عنها في الحديث المروي عنه صلى اللّه عليه و آله ب «عجب الذنب» و مدار الحشر الجسماني انما هو جوهر تلك القوة الخياليّة المتجوهر جوهر نفسها و ذاتها بالملكات و الصفات الراسخة التي هي تنقسم الى جنود العقل و الجهل، و هي الفطرة الثانية التي منوط كسبها بالقدرة و الاختيار، كما قال عزّ من قائل: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ و قال: لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى.
و أما الكلام في الفطرة الثالثة يعبر عنها بالفطرة العقلية المكتسبة بتحصيل الحقائق و المعارف الالهية، فلطور بيانه مجال آخر لا يسعه هذا المجال، و هي فطرة أصحاب القرب و الزلفى و أهل الجبروت و الملكوت الأعلى.
و بالجملة فيكون إنشاء الصور الاخروية إبداعيا اختراعيا من دون سبق قوة إمكانية استعدادية- فافهم و لا تغفل.
تم التعليقات و الحمد للّه رب العالمين