تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٢
و أعراضها و ذواتها و صفاتها- باطنها و ظاهرها، غيبها و شهادتها، كلها و جلها و قلّها بهيئتها الاجتماعية الجمعية- كتاب اللّه المنزل إلينا و علينا لنقرؤه و نرقي و نتلوه و نرتقي الى الجنة التي تجرى من تحتها أنهار العلوم و المعارف، و يظهر لمن يكون أهله وجه كون كل كتاب كلاما من وجه، و وجه كون الكتاب خلقيا و من عالم الخلق، و كون الكلام أمريّا و من عالم الامر الذي هو عالم صفات الفعلية و أسمائه الاضافية الغير الكماليّة.
و عليك استنباط أحكام بواقي العوالم الغيبيّة التي هي فوق العوالم النفسانيّة- فضلا عن الجسمانية الظلمانية- فيا طالب الحقيقة و صاحب البصيرة ان كنت ممن يتحقق بحقيقة ما تلونا عليه و ألقينا اليه صرت ممن يؤمن بآيات اللّه و كتبه و كلماته التي تكون من أماناته و كتبه و كلامه على وجه الحقيقة من دون شائبة تجوز أو عائبة توسع، كيف و لقد سمعت كون السلب من علامة المجاز- نعوذ باللّه منه.
[٥٤] ص ٤٠٠ س ٩ قوله: و الأبدان المكتسبة لكل نفس بسبب ما يناسبها من هيئاتها و صفاتها- اه- فليعلم الطالب لكشف حقيقة الحال و شرح المقال في هذا المقام الصعب المستصعب المنال- ان المادة الاخروية التي تنبعث منها الصور الجسدانية و الأمثال البدنية ليست بمثابة المادة العنصرية الدنياوية المنفعلة عن مصادمات الأسباب الاتفاقية و العلل الاعدادية من الأوضاع العلوية و تأثيراتها و تصريفاتها التدريجية في الامّهات العنصرية القابلة لصور الكائنات الحادثة و الداثرة الزائلة على وجه البخت و الاتفاق، بل تلك المادة الاخروية التي هي نفس النفس الانسانية بصفاتها و ملكاتها المنجية أو المهلكة المكتسبة بتوسط الاعمال البدنية- صالحة كانت أو طالحة- انما هي بنفسها و من دون تصرفات علل و أسباب خارجية خارجة عن قوام جوهرها و تجوهرها المكتسب