تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٨
و تلك الوسائط العرضية هي علل اعدادية للكائنات الحادثة في العالم العنصري المستندة الى البخت و الاتفاق في سببية تلك الوسائط العرضية و وساطتها التي هي غير ذاتية لها واقعة على وجه من التبعية لا يعرفه الا أهل العلم و أصحاب المعرفة النورانية، و أما الوسائط الطولية فوساطتها ذاتية ايجابية على ضرب من الترتيب الذي يؤدى الى الوحدة في الوجود و الإيجاد، و هي تعم الامرين- تكوينيا كان الامر او تشريعيا- فافهم.
و لا يخفى انا لما كشفنا عن وجه التفرقة بين الوساطتين- العرضية و الطولية- و بيّنا كون الوسائط الواقعة طولا عللا ايجابية فياضة مترتبة بضرب من الترتيب الذي تؤدي الى وحدتها و رجوعها الى علة فياضة ذات مقامات و منازل مترتبة هي حضرة علة العلل، و مبدأ المبادي و أول الأزل، و أول الأوائل الخالق لكل شيء تعالى و تقدس عن مشاركة شيء له في الإيجاد و الافاضة- ينكشف لك يا طالب الحقيقة و صاحب البصيرة ان تعدد العلل الطولية و الوسائط الواقعة الواسطة بين حضرة علة العلل و مسبب الأسباب- جلت عظمته و عمت رحمته- و بين مخلوقاته انما هو تعدد مقامات العلة الواحدة بالوحدة الحقة و تكثر مراتبها المترتبة طولا، لا انه تعدد ذوات متبائنة بينونة العزلة، و تكثر أعيان متشاركة في العلية- تعالى اللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و هذا هو سر توحيد الافعال، و أن لا فاعل في الوجود الا اللّه على وجه جامع بين الكثرة و الوحدة، و هذا هو قرة عين الحكمة و المعرفة.
[٤٩] ص ٣٨٧ س ٢١ قوله: فالحق الى قوله: المسألة الخامسة- كل ما أفاد فيه يبتنى صحته عنده و عند أساطين الحكمة و سلاطين المعرفة على كون بسيط الحقيقة كل الأشياء بوجه الكثرة في الوحدة بضرب أعلى، و هو صعب مستصعب