تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٣
[~hr~]
[٢١] ص ١٥٨ س ١٣ قوله: قوله لما علمت من استحالة رجوع النفوس- هذا
بظاهره لا يلائم القول بالرجعة التي يقول بها أصحابنا الامامية و الطائفة المحقة و
المفسر قدس سره- و هو من أساطين الحكمة المطلقة و العلوم الحقة الحقيقية الموروثة
من أهل بيت الولاية و العصمة عليهم السلام ممن يكون له قدم راسخ في القول بها و
الذب عنها كما سبق منه الذب و الدفع قبيل هذا في ذيل تفسيره الكريمة: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا
قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ.
و اما وجه الكشف عن سر وجه الجميع- بين ما صرح به هاهنا من الاستحالة و بين ما سبق منه قبيل هذا من الذب و الدفع عن الرجعة المعروفة من مذهبنا المعروفة الموروثة من سادتنا و أئمتنا عليهم السلام- هو الفرق و التفرقة بين نشأتي القيامتين الصغرى- المعروفة بعالم القبر و البرزخ المتوسط بين النشأتين:
نشأة الدنيا و نشأة الاخرة الكبرى- و الكبرى- المعروفة بالساعة التي بعث عند قيامها كل من في القبور و حصّلت ما في الصدور، و هو يوم البعث و النشور، لمكان سر إمكان رجوع الأنفس المقبورة الى الدنيا ما دامت الأنفس برزخية موجودة بوجود متوسط بين الدنيا و الاخرة الكبرى، متعلقة بضرب من التعلق بالدنيا، باقية تعلقاتها بأبدانها الدنيوية بقاء لا يعرفه الا الراسخون في العلم عليهم السلام و بعدهم (ع) من اقتبس نوره من مشكوة ولايتهم مع صيرورة أبدانها ترابا و عظامها رميمة.
و أما سر استحالة رجوعها الى الدنيا عند قيام الساعة و تحقق النفخة الاولى التي بها يتحقق فناء دار الدنيا طرا، و يرتفع كلها رأسا، و يصعق كل من في السموات العلى و الأرضين السفلى جمعا و جميعا، و يرتفع آثار علاقة النفس بالدنيا كلية، فهو انصرام أجل الدنيا بما فيها، و قلع اصول أشجارها و رقائق أصولها و دقائقها، بحيث لا يبقى منه علاقة من علائق الأنفس بها، لانتفاء مادة