تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٦
الملكوت الأدنى، الذي هو البرزخ الواسط بين العالمين: عالم الجبروت العقلاني النوراني و عالم الناسوت الهيولاني الظلماني و هذا العالم الملكوتي الجسداني الصوري المجرد عن المادة الهيولانية و عن غواشيها و لواحقها الظلمانية هو عالم البعد الصوري القائم بنفسه من دون تعلق بالمادة و حلول في المحل الهيولاني الذي أنكره أولئك الاتباع و تبعهم مثل الشيخ الرئيس و من يحذو حذوه في انكار البعد المجرد عن المادة و المحل و العالم البرزخي الصوري المثالي من فلاسفة الإسلام.
و الحق هو أن كل من أنكر ذلك العالم البرزخي- المتوسط بين العالمين- لم يتمكن و لا يتمكن أبدا من القول بالمعاد الجسماني على وجه البصيرة و الاستبصار بانارة نيّر البرهان القاطع القاطع لأصول الشبهات و المغالطات المستحدثة من أولئك المتفلسفة- اللهم الا تقليدا للمخبر الصادق (ص) من دون بصيرة أصلا.
و الحاصل ان القول بذلك العالم المتوسط، الموروث من أساطين الحكمة التابعين لسلاطين مملكة النبوة و الولاية، المقتبسين أنوار الحكمة و المعرفة من تلك المشكوة- مشكوة النبوة و الولاية- ركن ركين و أصل متين من أركان الايمان و اصول الإسلام و بدونه لا يتصوّر الايمان بصدق المخبر الصادق (ص) و كلية ما جاء به على وجه اليقين الحاصل من قواطع البراهين.
[١٣] ص ١٣١ س ٨ قوله: و استعجال السفينة- لعله أراد بالاستعجال هاهنا سرعة سير الدنيا و قرب انتهائها الى الاخرة، لأنها خلقت و جبّلت على الاستعجال في التأدّي براكبها الى منزل الاخرة و سرعة سيرها في ذلك التأدي و الإيصال يعبّر عنها في الالسنة الحكميّة بالحركة الجوهريّة التي جبّلت عليها الموجودات الدنيوية في وصولها الى الغاية المطلوبة لكل منها- فأفهم (*).