تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٨ - خاتمة في موضع نزول هذه السورة و عدد آيها و بيان فضلها
جميع ما تشفع، و سلني عبدي أعطك جميع ما تسأل».
فيسئل فيعطي، و يشفع فيشفع، و لا يحاسب فيمن يحاسب، و لا يذل مع من يذل، و لا يبكت بخطيئته و لا بشيء من سوء عمله، و يعطي كتابا منشورا، فيقول الناس بأجمعهم سبحان اللّه ما كان لهذا العبد خطيئة واحدة، و يكون من رفقاء محمد صلى اللّه عليه و آله».
و
روي محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: [١] ان لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اثنى عشر اسما، خمسة منها في القرآن: محمد و أحمد و عبد اللّه و يس و ن».
فهذا يا حبيبي آخر ما قصدنا ترقيمه و حاولنا تفهيمه من الصنايع العلمية و العملية القرآنية، و الذخائر العقلية البرهانية، المتعلقة بآيات هذه الكريمة، و لمعات هذه الدرة اليتيمة، لتكون وسيلة لمن اهتدى في ظلمات البر و البحر، و خلص من دياجير الظلم و الجور، و غلبة المضلين، و كثرة أنواع الشياطين و خمول الحق و أهله، و انقطاع طرقه و سبله.
فأنت ايها الرفيق الشفيق، المؤمن الموقن بحقيقة هذه الاسرار الحريص على اقتفاء هذه الآثار، كنت بين أهل زمانك و أقرانك و أعداء إيمانك و جحدة ايقانك، كقادح زناد في ليلة ظلماء ذات رياح عاصفة، و ظلمات متراكمة، و أهوية باردة، يريد استضائة بنوره في طريق قد نفدت أدلتها، و اندرست معالمها، و ذهبت دلائلها، فلم يبق الا طرق و عرة، و علامات داثرة يصعب السلوك فيها، و القصد اليها الا على أصحاب اقتفاء الآثار الخفية، بمعرفة قد سبقت عندهم و خفيت على الذين يريدون إطفاء نور اللّه بأفواههم بذهابها و إزالتها لئلا يرتفع
[١] - مجمع البيان: ٤/ ٤١٤.